زكريا القزويني
324
آثار البلاد واخبار العباد
وحكي انّه اشترى كرّ لوز بستّين دينارا ، وكتب في دستوره ثلاثة دنانير ربحه ، فارتفع الربح وصار اللوز بتسعين دينارا . فأتاه الدلال وأخبره انّه بتسعين دينارا فقال : اني عقدت عقدا بيني وبين اللّه تعالى اني أبيعه بثلاثة وستّين لأجله لست أبيعه بأكثر من ذلك ! فقال الدلال : واني عقدت عقدا بيني وبين اللّه تعالى اني لا أغش مسلما ! توفي السري سنة إحدى وخمسين ومائتين . وينسب إليها أبو القاسم الجنيد بن محمّد بن الجنيد . أصله من نهاوند ومولده بغداد . كان أبوه زجّاجا وكان هو خرّازا . صحب الحرث المحاسبي وخاله السري السقطي . وكان الجنيد يفتي على مذهب سفيان الثوري . كان ورده في كلّ يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة . وعن جعفر الخلدي أن الجنيد عشرين سنة ما كان يأكل في كل أسبوع إلا مرّة . حكى أبو عمرو الزجاجي قال : أردت الحجّ فدخلت على الجنيد فأعطاني درهما شددته في مئزري ، فلم أنزل منزلا إلّا وجدت رزقا فما احتجت إلى إخراج الدرهم ؛ فلمّا عدت إلى بغداد ودخلت عليه مدّ يده وأخذ الدرهم . وحكى بعض الهاربين عن ظالم قال : رأيت الجنيد واقفا على باب رباطه فقلت : يا شيخ أجرني أجارك اللّه ! فقال : ادخل الرباط . فدخلت فما كان إلّا يسيرا حتى وصل الطالب بسيف مسلول فقال للشيخ : أين مشى هذا الهارب ؟ فقال الشيخ : دخل الرباط . فمرّ على وجهه وقال : تريد أن تقويّه عليّ ! قال الهارب : قلت للشيخ كيف دللته عليّ ، أليس لو دخل الرباط قتلني ؟ فقال الشيخ : وهل نجوت إلّا بقولي دخل الرباط ؟ فما زال منّا الصدق ومنه اللطف . وحكي أن رجلا أتى الجنيد بخمسمائة دينار ، وكان هو جالسا بين أصحابه ، وقال له : خذ هذا وأنفق على أصحابك . فقال له : هل لك غيرها ؟ قال : نعم لي دنانير كثيرة ! قال : فهل تريد غيرها ؟ قال : نعم . قال : خذها إليك فأنت أحوج إليها منّا . قال أبو محمّد الجزري : لمّا كان مرض موته كنت على رأسه وهو يقرأ