زكريا القزويني

277

آثار البلاد واخبار العباد

ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وبقيت في يدهم اثنتي عشرة سنة حتى قدم عبد المؤمن إفريقية سنة خمس وخمسين وخمسمائة واستعادها . وهي في يد بني عبد المؤمن إلى الآن . نابلس مدينة مشهورة بأرض فلسطين بين جبلين مستطيلة لا عرض لها . وبها اجتماع السامرة ، وهم طائفة من اليهود ، واليهود بعضهم يقول : انّهم مبتدعة ملّتنا ! ومنهم من يقول : انّهم كفّار ملّتنا ! ذكر بعض مشايخ نابلس انّه ظهر هناك تنّين عظيم فتوسّل الناس في هلاكه ، وكان شيئا هائلا له ناب عظيم ، فعلّقوا نابه هناك ليتعجّب الناس من عظمها وليس باصطلاحهم التنّين ، فعرف الموضع بها وقيل نابلس . بظاهر المدينة مسجد يقولون : ان آدم ، عليه السلام ، سجد لربّه هناك . وبها جبل يقول اليهود ان الخليل ، عليه السلام ، أمر بذبح ولده عليه ، لأن في اعتقادهم أن الذبيح كان إسحق ، عليه السلام . وبها عين تحت كهف تعظّمه السامرة . وبها بيت عبادة للسامرة يسمّى كزيرم . ناصرة قرية بقرب طبرية ، قيل : اسم النصارى مشتقّ منها لأنّهم كانوا من ناصرة . وأهلها عيّروا مريم ، عليها السلام ، فهم قوم إلى هذه الغاية يعتقدون انّه لا تلد بكر من غير زوج . من عجائبها شجرة الأترج ، ثمرتها على هيئة النساء ، لها ثديان وما يشبه اليدين والرجلين وموضع القبل مفتوح ، وهذا أمر مشهور عندهم .