زكريا القزويني

278

آثار البلاد واخبار العباد

نفزاوة مدينة بافريقية قرب القيروان ؛ قال البكري : هي على نهر وهي كثيرة الأشجار والنخيل والثمار . وبها عين عجيبة لا يدرك قعرها البتّة ، ومنها يسير السائر إلى قسطنطينة في أرض لا يهتدى إلى الطريق فيها إلّا بأخشاب منصوبة ، فإن أخذ يمينا أو شمالا غرق في أرض دهسة تشبه الصابون في الرطوبة وقد هلك ؛ قالوا : في تلك الأرض جماعات وعساكر ممّن دخلها ولم يعرف حالهم . وادي الرمل واد بأرض المغرب بعد بلاد الأندلس . قال صاحب عجائب الأخبار : لمّا ملك أبو ناشر ينعم سار نحو المغرب حتى انتهى إلى وادي الرمل ، وأراد العبور فيه فلم يجد مجازا لأنّه رمل يجري كالماء ، وسمع أن الرمل يسكن يوم السبت دون سائر الأيّام ، فأرسل نفرا من أصحابه يوم السبت وأمرهم أن يقطعوه ويقيموا بالجانب الآخر إلى السبت الآخر ، فساروا يومهم ذلك ونجم الرمل عليهم بالليل قبل أن يقطعوه فغرقوا . فلمّا أيس من رجوعهم أمر بصنم ونصبه على حافة الوادي ، وهو صورة رجل على فرس من نحاس ، وكتب على جبهته : ليس ورائي مذهب فلا يتكلّفنّ أحد المضي إلى الجانب الآخر . ثمّ انصرف ؛ قال الشاعر : أبو ناشر الأنعام قد رام خطّة * علت فوق خطّات الملوك الأقادم إلى الجانب الغربيّ يهوي بجحفل * يجرّون أطراف القنا والصّوارم فلمّا دنا واد خبيث مسيله * برمل تراه كالجبال الرّواكم أشار بتمثال وخطّ مترجم * بأن ليس من بعدي مرور لقاحم