زكريا القزويني
215
آثار البلاد واخبار العباد
الفئة الباغية ! فعند ذلك ظهر للناس بغي معاوية ، فبذل قوم عليّ جهدهم في القتال حتى ضيّقوا على قوم معاوية ، فعند ذلك رفعوا المصاحف وقالوا : رضينا بكتاب اللّه ! فامتنع قوم عليّ عن القتال . فقال عليّ : كلمة حقّ أريد به باطل ! فما وافقوا ، فقال عليّ عند ذلك : لا رأي لغير مطاع ! فآل الأمر إلى الحكمين ، والقصّة مشهورة . صقلّيّة جزيرة عظيمة من جزائر أهل المغرب مقابلة لا فريقية . وهي مثلثة الشكل بين كلّ زاوية والأخرى مسيرة سبعة أيّام . وهي حصينة كثيرة البلدان والقرى ، كثيرة المواشي جدّا من الخيل والبغال والحمير والبقر والغنم والحيوانات الوحشيّة . ومن فضلها أن ليس بها عاد بناب أو برثن أو إبرة ، وبها معدن الذهب والفضّة والنحاس والرصاص والحديد ، وكذلك معدن الشبّ والكحل والزاج ومعدن النوشاذر ، ومعدن الزئبق . وبها المياه والأشجار والمزارع وأنواع الفواكه على اختلاف أنواعها ، لا تنقطع شتاء ولا صيفا . وأرضها تنبت الزعفران . وكانت قليلة العمارة خاملة الذكر إلى أن فتح المسلمون بلاد إفريقية ، فهرب أهل إفريقية إليها وعمروها حتى فتحت في أيّام بني الأغلب في ولاية المأمون ، فبقيت في يد المسلمين مدّة ، ثمّ ظهر عليها الكفّار وهي الآن في أيديهم . وبهذه الجزيرة جبال شامخة وعيون غزيرة وأنهار جارية ونزهة عجيبة ، وقال ابن حمديس وهو يشتاق إليها : ذكرت صقلّيّة والهوى * يهيّج للنّفس تذكارها فإن كنت أخرجت من جنّة * فإني أحدّث أخبارها ذكر أن دورها مسيرة ستّة عشر يوما ، وقطرها مسيرة خمسة أيّام ،