زكريا القزويني

211

آثار البلاد واخبار العباد

والوقايات الرقاع ، وكذلك في عمل السكاكين والنصول والأقفال الجيّدة تحمل منها إلى سائر البلاد ، وبقربها دشت الأرزن الذي يقول فيه المتنبي : سقيا لدشت الأرزن الطّوال ! به من الصيد ما لا يعدّ ولا يحصى . كان متصيّد عضد الدولة . ومن خواصّه انّه ينبت عصيّا صلبة الخشب ارزنية لا توجد تلك الخشبة إلّا بها ، وهي مشهورة تسمّى خشبة الأرزن . ينسب إليها قاضيها أبو العبّاس أحمد بن سريج ، أحد المجتهدين على مذهب الإمام الشافعي ، يقال له البازي الأشهب ، مصنّفاته تزيد على أربعمائة ، ينصر مذهب الشافعي ، وكان يناظر أبا بكر محمّد بن داود فقال له أبو بكر : بلّعني ريقي ! فقال له : ابلعتك دجلة ! وقال له يوما آخر : امهلني ساعة ! فقال : أمهلتك إلى قيام الساعة ! وقال له يوما : أكلّمك من الرّجل وتجيبني من الرأس ! فقال : هكذا البقر إذا حفيت أظلافها دهن قرنها ! وذكر الوليد بن حسّان قال : كنّا في مجلس القاضي أبي العبّاس أحمد بن سريج ، فقام إليه رجل من أهل العلم وقال : ابشر أيّها القاضي ! فإن اللّه تعالى يبعث على رأس كلّ مائة من يجدّد دينه ، وان اللّه قد بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وعلى رأس المائتين محمّد بن إدريس الشافعي ، وبعثت على رأس الثلاثمائة ، وأنشأ يقول : اثنان قد مضيا فبورك فيهما : * عمر الخليفة ثمّ نجل السؤدد والشّافعيّ الألمعيّ محمّد * إرث النّبوّة وابن عمّ محمّد ابشر أبا العبّاس ! إنّك ثالث * من بعدهم ، سقيا لتربة أحمد وحكي أن أبا العبّاس أحمد بن سريج رأى في مرض موته كأنّ القيامة قد قامت ، وإذا الجبّار سبحانه يقول : أين العلماء ؟ فجاؤوا بهم . فقال : ماذا عملتم بما علمتم ؟ فقالوا : يا ربّ قصّرنا وأسأنا ! فأعاد السؤال مرّة أخرى كأنّه