زكريا القزويني
208
آثار البلاد واخبار العباد
عليه السلام : احملني معك فإني لست آمن أن يحدث ببني إسرائيل بعدك حدث ، فتغضب عليّ مرّة أخرى ! فحمله معه ، فلمّا كانا ببعض الطريق إذا هما برجلين يحفران قبرا ، فوقفا عليهما وقالا : لمن تحفران هذا القبر ؟ فقالا : لأشبه الناس بهذا الرجل ! وأشارا إلى هارون ثمّ قالا له : بحقّ إلهك الا نزلت وأبصرت هل هو واسع ؟ فنزع هارون ثيابه ودفعها إلى موسى ونزل ونام فيه ، فقبض روحه من ساعته وانضمّ القبر ! فانصرف موسى باكيا حزينا ، فاتّهمه بنو إسرائيل بقتله ، فدعا اللّه تعالى موسى حتى أراهم هارون في فضاء على رأس ذلك الجبل ، ثمّ غاب عنهم فسمّي طور هارون . وبها جبل لبنان وهو مطلّ على حمص ، به أنواع الفواكه والزروع من غير أن يزرعها أحد ، يأوي إليه الابدال لا يخلو عنهم أبدا لما فيه من القوت الحلال ، وفي تفاحه أعجوبة وهي انّه يحمل إلى الشام وليست له رائحة حتى يتوسّط نهر الثلج ، فإذا توسّط النهر فاحت رائحته . وبها نهر الذهب ، يزعم أهل حلب انّه وادي بطنان ، ومن عجائبه ان أوّله يباع بالميزان وآخره بالكيل . ومعنى هذا الكلام أن أوّله يزرع عليه القطن وسائر الحبوب ، وآخره وهو ما فضل من الزروع ينصبّ إلى بطيحة طولها فرسخان في عرض مثله ، فيجمد هناك ويصير ملحا يمتار منه أكثر نواحي الشام فيباع كيلا . شرشال مدينة بالمغرب من أعمال بجاية على ساحل البحر . حدّثني الفقيه أبو الربيع سليمان الملتاني أنّه رأى بها أربع أسطوانات مفرطة الطول : ثلاث منها قوائم ، والرابعة ساقطة ، طول كلّ واحدة نحو خمسين ذراعا ، وعرضها لا يحوطها باع رجلين . وانّها في غاية الملاسة والحسن والهندام كأنّها جعلت في الخرط ، وعلى كلّ أسطوانتين جائزة حجريّة أحد رأسيها على هذه ، والأخرى على