زكريا القزويني
209
آثار البلاد واخبار العباد
هذه ، وقد هندمت الجائزة أيضا مربعة مفرطة الطول والأسطوانات زرق ، والجوائز بيض وقد سقط بسقوط إحدى القوائم جائزتان وبقي على القوائم الثلاث جائزتان ، فلو اجتمع أهل زماننا على إقامة الأسطوانة الساقطة ووضع الجائزتين الساقطتين عليهما ، لا يمكنهم إلّا ان يشاء اللّه . وقد اشتهر بين أهل تلك الديار أنّها أثر قصر بناه بعض الملوك لابن له ، وقد حكم المنجّمون انّه تصيبه لذعة من عقرب يخاف منها عليه التلف ، فبنى هذا القصر من الحجر لئلّا يتولّد العقرب فيه لحجريته ، ولا يصعد إليه لملاسة أسطواناته ، فاتّفق انّه حمل إلى القصر سلّة عنب كان فيها عقرب ، فهمّ ابن الملك أن يتناول العنب من السلّة فلذعته ومات منها . شطا من بلاد مصر تنسب إليها الثياب الشّطوية . قال الحسن بن محمّد المهلّبي : هي على صفة البحر بقرب دمياط ، يعمل بها الشرب الرفيع الذي تبلغ قيمة الثوب منه ثلاثمائة درهم ولا ذهب فيه . شعب بوّان أرض بفارس بين ارجان والنوبندجان . وهي أحد متنزهات الدنيا المعروفة بالحسن والطيب والنزاهة وكثرة الأشجار وتدفّق المياه وأنواع الأطيار . قالوا : جنان الدنيا أربع : صغد سمرقند وغوطة دمشق وشعب بوّان ونهر الأبلّة . وقال أحمد بن محمّد الهمذاني : من النوبندجان إلى ارجان ستّة وعشرون فرسخا ، بينهما شعب بوّان . ومن حسنها أن جميع أشجار الفواكه نابتة على الصخر ، وقد أجاد المتنبي في وصفه حين ذهب إلى عضد الدولة فقال : مغاني الشّعب طيبا في المغاني * بمنزلة الرّبيع من الزّمان !