زكريا القزويني
207
آثار البلاد واخبار العباد
يا أمير المؤمنين ، إني وجدت في القليب سربا ، فأتاني آت فأخرجني إلى أرض لا تشبه أرضكم وبساتين لا تشبه بساتينكم ، فتناولت منه شيئا فقال لي : ليس هذا أوان ذلك ! فأخذت هذه الورقة فإذا هي يواريها الكفّ ويشتمل بها الرجل من شجرة التين . فدعا عمر كعب الأحبار وقال : هل وجدت في شيء من الكتب أن رجلا من أمّتنا يدخل الجنّة ثمّ يخرج ؟ قال : نعم وإن كان أنبأتك به ! فقال : هو في القوم ! فتأمّلهم ثمّ أشار إليه ، فجعل شعار بني نمير أخضر من ذلك اليوم . بها جبل السّمّاق ، وهو جبل عظيم من أعمال حلب ، يشتمل على مدن وقرى أكثرها للاسماعيليّة . وانّه منبت السمّاق وهو مكان طيّب نزه . من عجائبه أنّه ذو بساتين ومزارع كلّها عذي ، فينبت جميع الفواكه والحبوب في الحسن والطراوة كالمسقويّ حتى المشمش والقطن والسمسم . وحكي أن نور الدين صاحب الشام أنكر ملك الإسماعيليّة في وسط بلاده ، فجاءه قاصدا أخذه ، فلمّا نزل عليه في ليلته الأولى أصبح فرأى عند رأسه رقعة وسكّينا ، وكان في الرقعة : إن لم ترحل الليلة الآتية تكون هذه السكين في بطنك ! فارتحل عنه . وبها طور سينا بين الشام ووادي القريتين بقرب مدين ، وقال بعضهم : بقرب أيلة . كان عليه الخطاب الثاني لموسى ، عليه السلام ، عند خروجه من مصر ببني إسرائيل . وكان موسى إذا جاءه ينزل عليه غمام فيدخل في ذلك الغمام ويكلّمه ربّه ، وهو الجبل الذي ذكره اللّه تعالى حيث قال : فلمّا تجلّى ربّه للجبل جعله دكّا وخرّ موسى صعقا . وانّه لا يخلو من الصلحاء ، وحجارته كيف كسرت خرج منها صورة شجر العلّيق . طور هارون في قبليّ بيت المقدس ، وإنّما سمّي طور هارون لأن موسى ، عليه السلام ، بعد قتل عبدة العجل أراد المضي إلى مناجاة ربّه ، فقال له هارون ،