زكريا القزويني
202
آثار البلاد واخبار العباد
ويقع على مدّ البصر في بعد من ذلك الموضع . ولا يصاد في أرضهم قنفذ ولا سلحفاة لأن أرضهم كثيرة الأفاعي وانّها تقتل الأفعى . قال ابن الفقيه : لا يرى بسجستان بيت إلّا وتحته قنفذ . وأهلها من خيار الناس ، قال محمّد بن بحر الذهبي : لم تزل سجستان مفردة بمحاسن لم تعرف لغيرها من البلدان ، وما في الدنيا سوقة أصحّ معاملة ولا أكثر مجاملة منهم ، ثمّ مسارعتهم إلى إغاثة اللهيف ومؤاساة الضعيف ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ولو كان فيه جدع الأنوف ، وأجلّ من هذا كلّه أنّهم امتنعوا على بني أميّة أن يلعنوا عليّ بن أبي طالب على منبرهم . ومن عادتهم أن لا تخرج المرأة من منزلها أبدا ، فإن أرادت زيارة أهلها فبالليل . ينسب إليها رستم الشديد ، كان بالغا في الشجاعة والفروسيّة إلى حدّ قال الفردوسي في شاه نامه : جهان آفرين تا جهان آفريد * سواري جو رستم نيامد بديد ذكر عنه أنّه كان يجعل الرمح في قرنه ويرفعه من ظهر فرسه ، وإذا كان في ألف فارس يغلب ألفين : ألف في مقابلة ألف ، وألف في مقابلة رستم . سخا مدينة بأسفل مصر ، وهي قصبة الكورة الغربيّة . في جامعها حجر أسود عليه علامة : إذا أخرج من الجامع دخلت العصافير إليه ، وإن أعيد إلى الجامع خرجت عنه ! سدوم قصبة قرى قوم لوط . وهي بين الحجاز والشام . كانت أحسن بلاد اللّه وأكثرها مياها وأشجارا وحبوبا وثمارا ، والآن عبرة للناظرين . وتسمّى الأرض