زكريا القزويني

201

آثار البلاد واخبار العباد

ودنت من الماء ، فلمّا رأت الشبكة جعلت تنظر إليها وترفع رأسها نحو السماء حتى فعلت ذلك مرارا . فما كان إلّا قليل حتى ظهرت سحابة سترت الآفاق وأمطرت مطرا سالت منه المياه في الصحراء . فلمّا شاهدت تلك الحالة تركت الاصطياد . سمبتة بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب على ساحل البحر في برّ البربر . وهي ضاربة في البحر داخلة فيه . قال أبو حامد الأندلسي : عندها الصخرة التي وصل إليها موسى وفتاه يوشع ، عليه السلام ، فنسيا الحوت المشوي وكانا قد أكلا نصفه فأحيا اللّه تعالى النصف الآخر فاتّخذ سبيله في البحر عجبا . وله نسل إلى الآن في ذلك الموضع ، وهي سمكة طولها أكثر من ذراع وعرضها شبر وأحد جانبيها صحيح ، والجانب الآخر شوك وعظام وغشاء رقيق على أحشائها . وعينها واحدة ورأسها نصف رأس ، فمن رآها من هذا الجانب استقذرها ويحسب أنّها مأكولة ميتة ، والناس يتبرّكون بها ويهدونها إلى المحتشمين ، واليهود يقدّدونها ويحملونها إلى البلاد البعيدة للهدايا . سجستان ناحية كبيرة واسعة تنسب إلى سجستان بن فارس . أرضها كلّها سبخة رملة ، والرياح فيها لا تسكن أبدا حتى بنوا عليها رحيّهم ، وكلّ طحنهم من تلك الرحيّ . وهي بلاد حارة بها رحيّ على الريح ونخل كثير ، وشدّة الريح تنقل الرمل من مكان إلى مكان ، ولولا أنّهم يحتالون في ذلك لطمست على المدن والقرى . وإذا أرادوا نقل الرمل من مكان إلى مكان من غير أن يقع على الأرض التي إلى جانب الرمل ، جمعوا حول الرمل مثل الحائط من حطب وشوك وغيرهما ، وفتحوا من أسفله بابا فتدخله الريح وتطيّر الرمل إلى أعلاه مثل الزوبعة ، فيرتفع