زكريا القزويني

196

آثار البلاد واخبار العباد

دير أتريب بأرض مصر ، يعرف بمارت مريم ، عليها السلام . له عيد وانّه في الخامس عشر من آب ، والحادي والعشرين من بؤونه من أشهر القبط . يذكرون أن حمامة بيضاء تأتيهم ولا يرونها إلّا يوم مثله ، تدخل المذبح ولا يدرون من أين جاءت . دير أيّوب قرية من نواحي دمشق . بها كان منزل أيّوب ، عليه السلام ، وبها ابتلاه اللّه . وبها العين التي ظهرت من ركضه حين أمره اللّه تعالى به عند انتهاء ابتلائه ، فقال عزّ وعلا : اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، والصخرة التي كانت عليها وبها قبره ، عليه السلام . دير سمعان دير بناحية دمشق في موضع نزه ، محدقة بالبساتين والدور والقصور ، وكان بها حبيس مشهور ، منقطع عن الخلق جدّا ، وكان يخرج رأسه من كوّة في كلّ سنة يوما معلوما ، فكل من وقع عليه بصره من المرضى والزمنى عوفي . فسمع به إبراهيم بن أدهم ، فذهب إليه حتى يشاهد ذلك ، قال : رأيت عند الدير خلقا كثيرا من الواقفين حذاء تلك الكوّة ، يترقّبون خروج رأس الحبيس ، فلمّا كان ذلك اليوم أخرج رأسه ونظر إليهم يمينا وشمالا ، فكلّ من وقع نظره عليه قام سليما معافى ثمّ رجع إلى مكانه ! قال : فتعجبت من ذلك وبقيت متفكّرا فيه ، ثمّ مضيت ودعوته فأجابني وسألته عن حاله فأعطاني سبع حمصات وقال : هذه تطلب منك لا تبعها إلّا بثمن بالغ ! قال : فانصرفت عنه فاشتهر بين النصارى أن الحبيس أعطى لهذا الحنيفي شيئا ، فاجتمعوا عليّ وقالوا : ماذا تصنع بهذه