زكريا القزويني
184
آثار البلاد واخبار العباد
لكثرة ما يرى فيها من الطرائف العجيبة والآلات اللطيفة تحمل إلى سائر البلاد للتحف والهدايا . وكذلك سوق المزوّقين ففيها آلات عجيبة مزوّقة . ولهم لعب كلّ سنة أوّل الربيع يسمّونه الشلاق ، وهو انّهم يخرجون إلى ظاهر المدينة وهم فرقتان تتقاتلان أشدّ القتال ، حتى تنهزم إحدى الفرقتين فيقع فيهم القتل والكسر والجرح والوهي ثمّ يعودون مرّة أخرى . ومن عجائبها بئر في بعض ضياعها إذا شرب منها من عضّه الكلب الكلب برئ ، وهذا مشهور ، قال بعض أهل هذه القرية : شرطه أن العضّ لم يجاوز أربعين يوما ، فإن جاوز أربعين يوما لم يبرأ ! وذكر أنّه أتاهم ثلاثة أنفس من المكلوبين وشربوا منه فسلم اثنان لم يجاوزا الأربعين ، ومات الثالث وقد جاوز الأربعين . وهذه بئر منها شرب أهل الضيعة . وحكى بعضهم أنّه ظهر بأرض حلب سنة أربع وعشرين وستّمائة تنّين عظيم بغلظ منارة وطول مفرط ، ينساب على الأرض يبلع كلّ حيوان يجده ، ويخرج من فمه نار تحرق ما تلقاه من شجر أو نبات ، واجتاز على بيوت أحرقها والناس يهربون منه يمينا ويسارا حتى انساب قدر اثني عشر فرسخا ، فأغاث اللّه تعالى الخلق منه بسحابة نشأت ونزلت إليه فاحتملته ، وكان قد لفّ ذنبه في كلب فيرفع الكلب رفعة والكلب يعوي في الهواء والسحاب يمشي به ، والناس ينظرون إليه إلى أن غاب عن الأعين ؛ قال الحاكي : رأيت الموضع الذي انساب فيه كأنّه نهر . حمص مدينة بأرض الشام حصينة ، أصحّ بلاد الشام هواء وتربة . وهي كثيرة المياه والأشجار ولا يكاد يلدغ بها عقرب أو تنهش حيّة . ولو غسل ثوب بماء حمص لا يقرب عقرب لابسه إلى أن يغسل بماء آخر . ومن عجائبها الصورة التي على باب المسجد الذي إلى جانب البيعة ، وهي