زكريا القزويني
185
آثار البلاد واخبار العباد
صورة إنسان نصفها الأعلى ، ونصفها الأسفل صورة عقرب . يؤخذ الطين الحرّ ويطبع به على تلك الصورة وتلقى في الماء حتى يشرب الملدوغ فيبرأ في الحال . وأهلها موصوفون بالجمال المفرط والبلاهة ؛ قال الجاحظ : مرّت بحمص عنز تبعها جمل ، فقال رجل لآخر : هذا الجمل من هذا العنز ! فقال الآخر : كلّا إنّه يتيم في حجره . ومن العجب أنّهم كانوا أشدّ الناس على عليّ ، رضي اللّه عنه ، فلمّا انقضت تلك الأيّام صاروا من غلاة الشيعة ، حتى أن في أهلها كثيرا ممّن يرى مذهب النّصيرية وأصلحهم الامامية السبابة . وأمّا حكومة قاضي حمص فمشهورة : ذكر أنّه تحاكم إليه رجل وامرأة ، فقالت المرأة : هذا رجل أجنبيّ مني وقد قبّلني ، فقال القاضي : قومي إليه وقبّليه كما قبّلك ! فقالت : عفوت عنه ! فقال لها : مرّي راشدة . وبها قبر خالد بن الوليد ، رضي اللّه عنه ، مات بها وهو يقول في مرض موته : تبّا للجبناء ! ما على بدني قدر شبر إلّا وعليه طعنة أو ضربة ، وها أنا أموت على الفراش موت العير ! حوران قرية من نواحي دمشق ، قالوا : انّها قرية أصحاب الأخدود ، وبها بيعة عظيمة عامرة حسنة البناء ، مبنيّة على عمد الرخام منمقة بالفسيفساء ، يقال لها النجران ، ينذر لها المسلمون والنصارى ، ذكروا أن النذر لها مجرّب ، ولنذره قوم يدورون في البلاد ركاب الخيل ، ينادون : من نذر للنجران المبارك ؟ وللسلطان عليها عطية يؤدّونها كلّ عام .