زكريا القزويني

166

آثار البلاد واخبار العباد

من النار التي ألقي فيها الخليل ، عليه السلام . نحن نتبرّك بها وتحمل المجوس منها إلى جميع بلادهم . فقال له : من يقدر على إطفائها ؟ قال : قرأنا في كتابنا أنّه لا يقدر على إطفائها إلّا عيسى بن مريم ، عليه السلام . فأشار الحسين إليها بكمّه فانطفت ، فقامت على الديراني القيامة وقال : اللّه اللّه ! قد إنطفت في هذه الساعة جميع نيران المجوس شرقا وغربا ! فقال له : من يقدر على ردّها ؟ فقال : قرأنا في كتابنا أنّه يقدر على ردّها من يقدر على إطفائها ! فلم يزل يتضرّع إلى الحسين ويبكي فقال له : هل عندك شيء تدفعه إلى هذه المشايخ وأردّها ؟ وكان عنده صندوق من دخل البيت من المجوس طرح فيه دينارا ، ففتحه وسلّم ما فيه إلى المشايخ وقال : ما هاهنا غير هذا . فأشار الحسين بكمّه إليها ، فاشتعلت وقال : دنيا تخاد عني كأني لست أعرف حالها حظر المليك حرامها فأنا اجتنيت حلالها مدّت إليّ يمينها فرددتها وشمالها فمتى طلبت زواجها حتى أردت وصالها ورأيتها محتاجة فوهبت جملتها لها ! ومن ظريف ما نقل عنه أنّه قال له بعض منكريه : إن كنت صادقا فيما تدعيه فامسخني قردا ! فقال : لو هممت بذلك لكان نصف العمل مفروغا عنه . فلمّا تكلّم الناس في حقّه بقوله أنا الحقّ قال : سقوني وقالوا : لا تغنّ ! ولو سقوا * جبال سراة ما سقيت لغنّت ! تمنّت سليمى أن أموت بحبّها * وأسهل شيء عندنا ما تمنّت ! وحكى أبو عبد اللّه محمّد بن خفيف قال : دخلت على الحسين بن منصور