زكريا القزويني

149

آثار البلاد واخبار العباد

وذكر أبو الحسن علي الجزري في تاريخه : انّه نشأت بافريقية في شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وأربعمائة سحابة شديدة الرعد والبرق ، فأمطرت حجارة كثيرة وأهلكت كلّ من أصابته . أفيق قرية من قرى مصر . ذكر بعض الصالحين انّه رأى في نومه ملكا نزل من السماء وقال له : أتريد أن تغفر ذنوبك ؟ قال الرجل : منيتي ذلك ! فقال : قل مثل ما يقوله مؤذّن أفيق . قال : فذهبت إلى أفيق فرأيت المؤذّن لمّا فرغ من الأذان قال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير . بها أشهد مع الشاهدين ، وأحملها مع الجاحدين ، وأعدّها ليوم الدين . وأشهد أن الرسول كما أرسل ، والكتاب كما أنزل ، والقضاء كما قدّر ، وان الساعة آتية لا ريب فيها ، وان اللّه يبعث من في القبور ، على ذلك أحيا وأموت وأبعث إن شاء اللّه تعالى . أنصنا مدينة قديمة على شرقي النيل بأرض مصر ؛ قال ابن الفقيه : أهل هذه المدينة مسخوا حجرا ! فيها رجال ونساء مسخوا حجرا على أعمالهم : فالرجل نائم مع زوجته ، والقصّاب يقطع لحمه ، والمرأة تخمّر عجينها ، والصبي في المهد ، والرغفان في التنور كلّها انقلبت حجرا صلدا . وبأنصنا شجر اللبخ وهو عود ينشر لألواح السفينة ، ربّما أرعف ناشره فيكون له قيمة ، وإذا شدّ لوح بلوح وترك في الماء سنة صار لوحا واحدا ، فإذا اتّخذ منها سفينة وبقي في الماء مدّة صار كأنّ السفينة قطعة واحدة ، فلعلّ عزّتها من هذه الجهة ، ولشجرته ثمرة تشبه البلح في لونه وشكله وطعمه .