زكريا القزويني
133
آثار البلاد واخبار العباد
أيجمل أن يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجال فيكم عدد الرّمل ؟ أيجمل تمشي في الدّماء فتاتكم * صبيحة زفّت في العشاء إلى بعل ؟ فلو أنّنا كنّا رجالا وكنتم * نساء لكنّا لا نقرّ على الذّلّ ! فدبّوا إليهم بالصّوارم والقنا * وكلّ حسام محدث الأمر بالصّقل ولا تجزعوا للحرب قومي فإنّما * يقوم رجال للرّجال على رجل ! فلمّا سمعت جديس ذلك امتلأت غيظا ، قال الأسود لجديس : يا قوم اتبعوني فإني عبر الدّهر ! فقال القوم : إنّا لك مطيعون لكن عرفت أن القوم أكثر منّا عددا وعددا ! فقال الأسود : اني أرى أن أتّخذ للملك طعاما ، فإذا حضروا أنا أقوم إلى الملك وكلّ واحد منكم إلى رئيس من رؤسائهم ونقتلهم ! فصنع الأسود طعاما وأمر أن يدفن كلّ واحد سيفه تحت الرمل مكان جلوسه ، فلمّا جاءهم الملك وقومه وجلسوا للأكل قتل الأسود الملك ، وقتل كلّ واحد منهم شريفا من أشراف طسم ، فلمّا فرغوا منهم شرعوا في بقايا طسم فهرب واحد منهم اسمه رياح بن مرّة حتى لحق بحسّان بن تبّع الحميري وقال له : عبيدك ورعيتك قد اعتدى علينا جديس ، فقال له : ما شأنك ؟ فرفع عقيرته ينشد : أجبني إلى قوم دعونا لغدرهم * إلى قتلهم فيها لك الأجر فإنّك لن تسمع بيوم ولن ترى * كيوم أباد الحيّ طسما به المكر أتيناهم في أزرنا ونعالنا * علينا الملاء الحمر والحلل الخضر بصرنا طعوما بالعراء وطعمة * ينازع فينا الطّير والذّئب والنّمر فدونك قوما ليس للّه فيهم * ولا لهم منه حجاب ولا ستر فأجابه حسّان إلى سؤاله ووعده بنصره ثمّ سار في جيوشه إليهم ، فصبحهم واصطلمهم ، فهرب الأسود بن غفار بأخته في نفر منهم وقتل البقيّة وسباهم . وينسب إليها زرقاء اليمامة ، وانّها كانت ترى الشخص من مسيرة يوم