زكريا القزويني

134

آثار البلاد واخبار العباد

وليلة ، ولمّا سار حسّان نحو جديس قال له رياح بن مرّة : أيّها الملك إن لي أختا مزوّجة في جديس واسمها الزرقاء ، وانّها زرقاء ترى الشخص من مسيرة يوم وليلة ، أخاف أن ترانا فتنذر القوم بنا . فمر أصحابك ليقطعوا أغصان الأشجار وتستّروا بها لتشبّهوا على اليمامة . وساروا بالليل فقال الملك : وفي الليل أيضا ؟ فقال : نعم ! ان بصرها بالليل أنفذ ! فأمر الملك أصحابه أن يفعلوا ذلك ، فلمّا دنوا من اليمامة ليلا نظرت الزرقاء وقالت : يا آل جديس سارت إليكم الشجراء وجاءتكم أوائل خيل حمير . فكذّبوها فأنشأت تقول : خذوا خذوا حذركم يا قوم ينفعكم * فليس ما قد أرى مل أمر يحتقر إني أرى شجرا من خلفها بشر * لأمر اجتمع الأقوام والشّجر فلمّا دهمهم حسّان قال لها : ماذا رأيت ؟ قالت : الشجر خلفها بشر ! فأمر بقلع عينيها وصلبها على باب جوّ ، وكانت المدينة قبل هذا تسمّى جوّا ، فسمّاها تبّع اليمامة وقال : وسمّيت جوّا باليمامة بعد ما * تركت عيونا باليمامة همّلا نزعت بها عيني فتاة بصيرة * رعاما ولم أحفل بذلك محفلا تركت جديسا كالحصيد مطرّحا * وسقت نساء القوم سوقا معجّلا أدنت جديسا دين طسم بفعلها * ولم أك لولا فعلها ذاك أفعلا وقلت خذيها يا جديس بأختها ! * وأنت لعمري كنت في الظّلم أوّلا ! فلا تدع جوّا ما بقيت باسمها * ولكنّها تدعى اليمامة مقبلا وينسب إليها مسيلمة الكذّاب الذي يقال له رحمن اليمامة ، ادّعى النبوة في عهد رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فطلبوا منه المعجزة فأخرج قارورة ضيّقة الرأس فيها بيضة ، فآمن به بعضهم ، وهم بنو حنيفة أقلّ الناس عقلا ،