زكريا القزويني
132
آثار البلاد واخبار العباد
ما كنت فاعلا ! فقالت الزوجة واسمها هزيلة : أيّها الملك هذا ولدي حملته تسعا ووضعته دفعا وأرضعته شبعا ، ولم أنل منه نفعا ، حتى إذا تمّت فصاله واشتدّت أوصاله أراد زوجي أخذه كرها وتركي ولهى ! فقال الزوج : إني حملته قبل أن تحمله وكفلت أمّه قبل أن تكفله ! فقالت الزوجة : إنّه أيّها الملك حمله خفّا وأنا حملته ثقلا ، ووضعه شهوة وأنا وضعته كرها ! فلمّا رأى عمليق متانة حجّتها تحيّر ، ورأى أن يجعل الغلام في جملة غلمانه حتى يتبيّن له الرأي فيه ، فقالت له هزيلة : أتينا أخا طسم ليحكم بيننا * فأظهر حكما في هزيلة ظالما ندمت وكم أندم وأنّى بعثرتي * وأصبح بعلي في الحكومة نادما فلمّا سمع عمليق ذلك غضب على نساء جديس ، وأمر أن لا تزوّج بكر من نساء جديس حتى تدخل عليه فيكون هو مفترعها ! فلقوا من ذلك ذلّا حتى تزوّجت غفيرة بنت غفار ، أخت الأسود بن غفار سيّد جديس ، فلمّا كانت ليلة الزفاف أخرجت لتحمل إلى الملك والقينات حولها يضربن بمعازفهن ويقلن : ابدي بعمليق وقومي واركبي * وبادري الصّبح بأمر معجب ! فسوف تلقين الذي لم تطلبي * وما لبكر دونه من مهرب ! فأدخلت على عمليق فامتنعت عليه ، وكانت أيّدة فافترعها بحديدة وأدماها ، فخرجت ودمها يسيل على قدميها فمرّت باكية إلى أخيها وهو في جمع عظيم ، وهي تقول : لا أحد أذلّ من جديس * أهكذا يفعل بالعروس ؟ فقال أخوها : ما شأنك ؟ فأنشأت تقول :