محمود حمدي زقزوق

73

موسوعة التصوف الاسلامي

وفؤادي لو درى * أي شعب سلكوا أتراهم سلموا * أم تراهم هلكوا حار أرباب الهوى * في الهوى وارتبكوا [ من خصائص هذا الأدب الرمزية في التعبير ، وهي خصيصةتفرضها طبيعة المعاني الروحية ] 2 - ومن خصائص هذا الأدب الرمزية في التعبير ، وهي خصيصة تفرضها طبيعة المعاني الروحية التي يعبرون عنها ، من خفاء ودقة وبعد عن مجالات الحياة العادية ، مما يجعل من الصعب التعبير عنها بألفاظ اللغة المعتادة المشتركة بين الناس ، فيكون الرمز والإشارة والإيحاء الذي لا يخلو من غموض هو السبيل الوحيد - عندئذ - المفتوح أمام الأديب الصوفي ، كي يشرك الآخرين في تجربته بقدر الإمكان . هذه الناحية يشرحها ابن خلدون بقوله : " . . . ثم لهم مع ذلك آداب مخصوصة بهم واصطلاحات في ألفاظ اللغة تدور بينهم ، إذ الأوضاع اللغوية إنما هي للمعاني المتعارفة ، فإذا عرض من المعاني ما هو غير متعارف اصطلحنا على التعبير عنه بلفظ يتيسر فهمه منه ، فلهذا اختص هؤلاء بهذا النوع من العلم " 25 . وربما كان من دوافعهم لاستخدام " الرمزية " الرغبة في تكثيف الأسلوب الأدبي ، لمضاعفة طاقته التعبيرية من ناحية ، وزيادة تأثيره في نفس المتلقى من ناحية أخرى ، يقول أحد المختصين : " من الطبيعي أن يستعمل الصوفي لغة الرموز وهو يحاول التعبير عما يشعر به في الحب الإلهى الذي يختلف عن أي حب معهود ، وربما كان في رمزيته أعظم تأثيرا في نفس سامعيه مما لو استعمل لغة التصريح والتوضيح ، إذ الرمزية لها عمل كعمل السحر ، لا تمس العقل إلا من حيث تثير الخيال والوجدان ، ولكنها تمس القلب مسا مباشرا ، ويعمق أثرها وتتضح معانيها مع التكرار ، ولغة الحب الإلهى الرمزى لغة عالمية ، يستعملها جميع الصوفية ، على اختلاف دياناتهم وأوطانهم . . . " 26 . ولعل من دوافعهم أيضا غيرتهم على ما يتداولونه بينهم من معان ، وما يعالجونه من أفكار ومشاعر ، أن يسيء فهمها أو استخدامها من ليس من أهلها ، فهم يغطونها بحجاب الرمز ،