محمود حمدي زقزوق

54

موسوعة التصوف الاسلامي

السنة والجماعة ، وأدركوا تأويله بما يناسب ما عرف عن الصوفية من إيمان وتقوى وتنزيه للّه عز وجل . [ كلام السيوطي حول كلمة الاتحاد ] قال العلامة جلال الدين السيوطي - رحمه اللّه تعالى - 11 : " واعلم أنه وقع في عبارة بعض المحققين لفظ " الاتحاد " إشارة منهم إلى حقيقة التوحيد ، فإن الاتحاد عندهم هو المبالغة في التوحيد ، والتوحيد معرفة الواحد والأحد ، فاشتبه ذلك على من لا يفهم إشاراتهم ، فحملوه على غير محمله ، فغلطوا وهلكوا بذلك . . . إلى أن قال : فإذن أصل الاتحاد باطل محال ، مردود شرعا وعقلا وعرفا بإجماع الأنبياء ومشايخ الصوفية وسائر العلماء والمسلمين ، وليس هذا مذهب الصوفية ، وإنما قاله طائفة غلاة لقلة علمهم وسوء حفظهم من اللّه تعالى . . . . وأما من حفظه اللّه تعالى بالعناية فإنهم لم يعتقدوا اتحادا ولا حلولا ، وإن وقع منهم لفظ الاتحاد فإنما يريدون به محو أنفسهم وإثبات الحق - سبحانه - قال : " وقد يذكر الاتحاد بمعنى فناء المخالفات وبقاء الموافقات ، وفناء حظوظ النفس من الدنيا ، وبقاء الرغبة في الآخرة ، وفناء الأوصاف الذميمة ، وبقاء الأوصاف الحميدة ، وفناء الشك ، وبقاء اليقين ، وفناء الغفلة ، وبقاء الذكر " . قال : وأما قول أبى يزيد البسطامي ( سبحانى ما أعظم شأني ) ، فهو في معرض الحكاية عن اللّه ، وكذلك قول من قال : ( أنا الحق ) محمول على الحكاية ، ولا يظن بهؤلاء العارفين الحلول والاتحاد ؛ لأن ذلك غير مظنون بعاقل فضلا عن المتميزين بخصوص المكاشفات واليقين والمشاهدات . ولا يظن بالعقلاء المتميزين على أهل زمانهم بالعلم الراجح والعمل الصالح والمجاهدة وحفظ حدود الشرع الغلط بالحلول والاتحاد . . . إلى أن قال : والحاصل أن لفظ الاتحاد مشترك فيطلق على المعنى المذموم الذي هو أخو الحلول ، وهو كفر . ويطلق على مقام الفناء اصطلاحا اصطلح عليه الصوفية ، ولا مشاحة في الاصطلاح ؛ إذ لا يمنع أحد استعمال لفظ في معنى صحيح لا محظور فيه شرعا ولو كان ذلك ممنوعا لم يجز لأحد أن يتفوه بلفظ الاتحاد . وأنت تقول بيني وبين صاحبي زيد اتحاد وكم استعمل المحققون والفقهاء والنحاة وغيرهم لفظ الاتحاد في معان حديثية وفقهية ونحوية ، كقول المحدثين : اتحد مخرج الحديث ، وقول الفقهاء : اتحد نوع الماشية ،