محمود حمدي زقزوق
45
موسوعة التصوف الاسلامي
مناقشة أصحاب مذهب وحدة الوجود ، الذين يقولون : إن الوجود كله شى واحد لا تفرقة فيه بين الخالق والمخلوق ولا بين الرب والعباد أو يقولون : إن الوجود الحقيقي إنما هو للّه أما ما سوى ذلك فهو تجليات لهذا الوجود الحقيقي وهذا قول عدد من فلاسفة الصوفية ولكنهم - كما يلاحظ ابن تيمية - ليسوا على درجة واحدة من الاعتقاد لهذا القول ، ومن ثم يفرق ابن تيمية بينهم في حديثه عنهم . وفي ذلك يقول : لكن ابن عربى أقربهم إلى الإسلام وأحسن كلاما في مواضع كثيرة فإنه يفرق بين الظاهر والمظاهر ، فيقر الأمر والنهى والشرائع على ما هي عليه ويأمر بالسلوك بكثير مما أمر به المشايخ من الأخلاق والعبادات 25 . وهكذا يفرق ابن تيمية بين الأقوال وينأى عن التعميم والتعصب وأخذ الناس بلوازم الأقوال . ويتابع ابن القيم مسلك شيخه ابن تيمية في الإشادة بأئمة الطريق الصوفي ممن تكلموا عن أعمال القلوب ويصفهم بأنهم حائمون على اقتباس المعرفة وطهارة القلوب وزكاة النفوس وتصحيح المعاملة ولهذا كلامهم قليل فيه البركة 26 ، ( مع قلته ) وكلام للمتأخرين كثير طويل قليل البركة ، بل إن إعجاب ابن القيم بأحد كبار شيوخ الصوفية وهو أبو إسماعيل عبد اللّه بن محمد الأنصاري الهروي 481 ه وبكتابه منازل السائرين إلى الحق قد دفع ابن القيم إلى أن يشرح هذا الكتاب في كتاب كبير سماه مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد إياك نستعين . ولم يكن هذا غريبا على ابن القيم ، الدى كان يرى أن التصوف زاوية من زوايا السلوك الحقيقي ، وتزكية النفس وتهذيبها ، لتستعد لسيرها إلى صحبة الرفيق الأعلى ومعية من تحبه 27 . ولعل هذا الموقف النقدى الذي وقفه ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، هو الموقف الذي يمكن ترجيحه من كل الآراء السابقة لأنه أبعدها عن التعصب والتعميم ، وأقربها إلى الموضوعية ، وأكثرها مطابقة لواقع التصوف فليست الولاية محصورة في الصوفية ؛ لأن ولاية اللّه تعالى مرهونة بتحقيق شروطها من الإيمان والتقوى بمفهومهما الشامل الجامع للعقيدة والشريعة والأخلاق ، فمن قام بهذه الشروط كان أهلا لولاية اللّه تعالى ،