محمود حمدي زقزوق
16
موسوعة التصوف الاسلامي
والتصوف بوجه عام يعتبر فلسفة حياة وطريقة معينة في السلوك يتخذها الإنسان لتحقيق كماله الأخلاقي وعرفانه بالحقيقة وسعادته الروحية . والتجربة الصوفية واحدة في جوهرها ، والاختلاف بين صوفي وآخر يرجع في أساسه إلى تفسير التجربة ذاتها المتأثرة بالحضارة التي ينتمى إليها كل واحد منهما 3 . وتعتمد التجربة الصوفية بالدرجة الأولى على القلب - ومن هنا يستعصى فهمها على العقل . لكن هذا لا يقلل من قيمتها وأهميتها في حياة الإنسان . فلا ينبغي أن نعد القلب - كما يقول المفكر الإسلامي محمد إقبال - قوة خاصة خفية . إنه لا يعدو أن يكون أسلوبا من الأساليب البشرية لتحصيل معرفة الحقيقة دون أي تدخل من جانب الحس . " وقد صاحبت الرياضة الدينية الإنسانية منذ أقدم عصورها كما تدلنا على ذلك الكتب المنزلة والمؤلفات الصوفية للجنس البشرى . فمن العسير إذن النظر إلى هذه التجربة باعتبارها وهما من الأوهام . وليس هناك ما يبرر تقبلنا للمستوى العادي للتجربة الإنسانية باعتباره حقيقة واقعة ، ورفضنا لغيره من المستويات باعتبارها غامضة وعاطفية . فحقائق الرياضة الدينية شأنها شأن غيرها من حقائق التجربة الإنسانية . وكل حقيقة من هذه الحقائق تتساوى مع غيرها في قدرتها على التوصيل إلى المعرفة " 4 . وإذا كان التصوف بصفة عامة يعد - كما سبق أن أشرنا - ظاهرة إنسانية عامة فإن مصطلح التصوف - كما تعرفه اللغة العربية - خاص بما يعرف بالحياة الروحية في الإسلام . وهناك بطبيعة الحال نظير لهذا المصطلح في لغات الشعوب الأخرى . ( 2 ) التصوف وفكرة التأثير والتأثر : ونود هنا أن ننبه إلى حقيقة يتجاهلها كثير من الباحثين في التصوف الإسلامي ، وبخاصة من المؤلفين الأجانب المولعين بفكرة التأثير والتأثر . فهذه الفكرة - على الرغم من أهميتها في بعض النواحي - تعد " من أخطر المزالق في يد الباحث الذي يتصدى لدراسة التيارات الفكرية والنظريات الدينية " . فالفكر البشرى ليس خاضعا مثل المادة الجامدة لقانون العلة والمعلول .