عبد الرحمن حسن محمود
19
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي
واللّه يا وليّى لو رأيتهم في صلاتهم ينقرونها ، وفي صفوفهم لا يقيمونها ، يجعل أحدهم بينه وبين صاحبه في الصف قدر ما يدخل فيه ألف شيطان ، ثم إذا جئت تسد ذلك الخلل : تراهم قد قطبوا وجوههم ، فإن غفلت ووطئت سجادة أحدهم لكمك لكمة حيث جاءت منك ، قد يكون فيها حتفك » . وهذه وأشباهها : هي الطريقة التي أهل زمانك عليها « 1 » ، ويرحم اللّه أبا القاسم القشيري حيث أدرك من تحلّى بحلية القوم في ظاهره - وتعرى عنهم في باطنه فأنشد : أما الخيام فإنها كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائها وهذا الذي قد اشترك معهم - في الزي الظاهر . وأما اليوم ، فلا خيام ولا نساء بإجماع من القوم « 2 » . وإن الموت الأخضر عندهم « 3 » طرح الرقاع بعضها على بعض . وذلك شعارهم رضى اللّه عنهم . فقام هؤلاء فقالوا : إنما لنا لبس مرقعة خاصة ، ولم يلحظوا ما أريد ، فتأنقوا في الثياب المطرّحة ، والأعلام المشهّرة ، وخاطوها على وزن معلوم وترتيب منظوم ، تساوى مالا عظيما عليها ثيابا وسمّوها مرقعة . فرحم اللّه سيد هذه الطريقة : أبا القاسم الجنيد ، حيث أنشد لما رأى فساد الحال : أهل التصوف قد مضوا * صار التصوف مخرقه صار التصوف ركوة * وسجادة ومزلقه صار التصوف صيحة * وتواجدا ومطبقه كذبتك نفسك ليس ذي * سنن الطريق الملخصة إلى آخر ما قال رحمه اللّه تعالى
--> ( 1 ) هذا الذي نقده ابن عربى هذا النقد اللاذع هو ما كان في زمانه فكيف يتهم بأنه من الحشاشين كما يقول من عميت بصائرهم عن الحق . ( 2 ) المقصود : أن صوفية زمانه الذين لا مهم بهذه الصورة : لا ظاهر ولا باطن ، والعياذ باللّه تعالى . ( 3 ) الضمير راجع إلى أهل الطريق الحق .