عبد الرحمن حسن محمود

15

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي

ومعنى النصيحة أن يأتمر المسلمون فيما بينهم بالمعروف ، ويتناهوا عن المنكر . يقول ابن عربى رحمه اللّه رحمة واسعة في كتابه : « روح القدس » طبعة مكتبة « عالم الفكر » بميدان سيدنا الحسين رضى اللّه عنه وأرضاه ، عند كلامه عن الشيخ محمد بن عبد اللّه القطان رحمه اللّه تعالى : قال ص 121 : « وكان يحبني كثيرا ، استدعيته ليلة عندي ، فلما أخذ مجلسه جاء والدي رحمه اللّه - وكان من أصحاب السلطان - فلما دخل سلم عليه ، وكان والدي قد أنقا « 1 » ، فلما صلينا العشاء قدّمت له الطعام ، وقعدت آكل ، وانضم والدي يغتنم ، بركته ، فرد إليه وجهه رضى اللّه عنه وقال : « يا شيبة منحوسة ، أما آن لك أن تستحيي من اللّه ؟ . . . إلى متى تصحب هؤلاء الظلمة ؟ ؟ . . ما أقل حياءك ، أأمنت من الموت أن يأتيك ، وأنت على شر حالة ؟ ؟ . . . أمالك في ابنك هذا - وأشار إلىّ - موعظة ، شاب صغير في شهوته ، قمع هواه ، وطرد شيطانه » وعدل إلى اللّه تعالى يصاحب أهل اللّه ، وأنت شيخ سوء ، على شفا حفرة من النار . . فبكى والدي واعترف ، وأنا في ذلك كله أتعجب أ . ه . لم يمنعه أنه في بيته أن يقرعه هذا التقريع العنيف لأنه لا يحب له الانكباب في النار ، فإنقاذه من النار بكلمة فيها عنف وشدة ؛ أفضل من أن يسكت ، لأنه في بيته ، وهو ضيف عنده ! ! ! . . . وكذلك فعل الشيخ عبد اللّه النديم رحمه اللّه تعالى مع السيد توفيق البكري - رحمهما اللّه جميعا . جاء في مجلة الأستاذ ج 43 - من السنة الأولى - الصادرة بتاريخ 24 رمضان سنة 1310 ه ص 789 - بعد أن تكلم الأستاذ عبد اللّه النديم رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة عن بدع الطرق الموجودة في وقته ، وما كان فيها من أباطيل وضلالات قال رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة . « . . . ولنا أمل عظيم في سماحة صاحب الفضيلة ،

--> ( 1 ) في المصباح المنير : انقى البعير وغيره إنقاء : كثر نقوه من سمنه .