محمود محمود الغراب

7

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر

فطعنت فيها ببادي الرأي ، ولو سألت بها خبيرا ، لحل معضلها وشرح مشكلها فأصبح بها بصيرا ، ولوقفت على أن ما تراه كفرا وإلحادا ، إنما هو من لباب التوحيد ، ومن أسرار الربوبية لخاصة العبيد ، واللّه يختص برحمته من يشاء ، وما ربك بظلام للعبيد . فإن قال المعترض : إن هذا الكلام ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا أصحابه ، قلنا له : يا هذا ، هذه منك شهادة ، ولو كنت مؤمنا حقا بقوله تعالى : سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ لما قلت ، ولكن لك أن تقول : ما بلغنا مثل هذا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا عن الصحابة ، فإنه أسلم لدينك ، والجواب عليه : هل كونه ما بلغنا دليل على أنه ما وقع ، هذا ليس من أدلة العقول ولا النقول ، بل إنّ من استبرأ لدينه ، توقف وما تصرف ، فإنه معلوم عند جميع علماء المسلمين ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقي في بعثته ثلاثة وعشرين عاما ، يعلّم أصحابه بالليل والنهار ، في الحلّ والترحال ، والحضر والسفر ، والسلم والحرب ، ولو جمع منصف عاقل ما بلغ إلينا من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، صحيحه وضعيفه ، مسنده ومرسله ، ما جمع ما يكفي لشهر واحد من قيام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في تعليم أصحابه ، فأين ما بقي مما قاله عليه السلام ؟ هذا دليل العقل ؛ وأما دليل النقل ، فما ثبت عن الصحابة رضوان اللّه عليهم ، فقد قال أبو هريرة في الصحيحين : أخذت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعاءين ، فأما وعاء فبثثته بين الناس ، وأما الآخر لو بثثته لقطع مني هذا البلعوم ؛ وكما هو معلوم ، فإن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه كان صاحب سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وصحابي آخر يقول : قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطيبا من الضحى إلى زوال الشمس ، فنزل فصلى بنا الظهر ، ثم رقى المنبر ، فخطبنا حتى صلاة العصر ، فنزل فصلى بنا العصر ، ثم رقى وخطبنا إلى غروب الشمس ، فحدثنا عن مبدأ الخلق خلق العالم ، وما ترك شيئا إلا ذكره ، حفظ من حفظ ونسي من نسي ؛ ولم يذكر لنا الصحابي شيئا مما ذكره