محمود محمود الغراب

8

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، هذه كلها أدلة شرعية على أن كل ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما وصل إلينا ، ولكن حفظ اللّه تعالى على الأمة الشريعة ، بما حفظه علينا من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه المبيّن للسنة والطريقة ، فكان فيما بلغنا الغنية والكفاية لسلوك طريق الهداية ، فإنه تعالى يعلم أن في الأمة من العلماء ورثة الأنبياء ، الذين يسلكون على هذه المحجة البيضاء ، ظاهرا وباطنا ، فيعلّمهم اللّه تعالى ويؤتيهم من لدنه علما ، فيحدثون عنه تعالى بما يسد النقص في هذه الأمة ، مما فقد من كلام النبوة ولم يصل إلينا ، لتتميز المراتب . أما الصحابة ، فليس في ذلك شيء من الغرابة ، مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أكثر من مائة ألف من الصحابة ، كلهم روى الحديث عنه ، فماذا بلغنا منهم أو عنهم ؟ وما هي تراجم هؤلاء الرجال في أحولهم وخلواتهم وفيما بينهم من مذاكراتهم ؟ ماذا دوّن وماذا سطر حتى نقول إنهم قالوا أو ما قالوا ؟ هذا أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، أقرب أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليه ، وأقدمهم صحبة وأعلاهم منزلة ، ما نقل إلينا من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا آحادا لا تبلغ العشرات ، فهل هذا كل ما جرى بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صحبته ؟ ماذا بلغنا عن ترجمة أبي بكر وأحواله ؟ هل هي هذه الأسطر القليلة التي بقيت في كتب الحديث والسير ؟ لا ، فالأمر فيما لم يبلغنا عن الصحابة من أقوالهم وأحوالهم ، هو نفسه أمر إمامهم صلى اللّه عليه وسلم . فإن قال المعترض : لم ذهب هؤلاء القوم إلى استخدام هذه العبارات الموهمة والمضللة ؟ قلنا له : اعلم أنه ليس كل من فهم الكلام فهم عن المتكلم ، وأن كل من فهم عن المتكلم فقد فهم الكلام ، هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزلت عليه الآية : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ فتلاها على أصحابه سادة العرب وبلغاء قريش ، فضجت الصحابة وقالت : « ومن منا لم