محمود محمود الغراب

5

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المقدّمة الحمد للّه الذي أعز أولياءه بالطاعة والقناعة ، وأذل أعداءه بالمعصية وقلة البضاعة ، وأنار قلوب أحبابه بنور المعرفة ، فكشف لهم عن معاني الأسماء والصفات ، وحجب من شاء من عباده المؤمنين عن الحقائق رحمة بهم إلى يوم النشور ، فإنه قد خلقهم على أمزجة وطبائع لا تقبل هنا رفع الستور ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والأولياء وإمام الشفعاء ، محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي قال : العلماء ورثة الأنبياء ، فكما أن الأنبياء فاضل ومفضول ، كذلك العلماء تابع ومتبوع ، ففيهم العالم والأعلم ، لتتميز المراتب ، فيعرف السابق من اللاحق ، وكلهم من هداة ومهديين ، لهم شرب من سيد المرسلين ، وبعد ، ليس القصد من هذا الكتاب رفع الخلاف بين الصوفية ومخالفيهم ، فهذا أمر لا يرتفع إلى يوم الدين ، فلو شاء اللّه لهدى الناس أجمعين ، فإن اللّه ما رفع الخلاف في الحكم الظاهر ، بل بقيت الشريعة وهي أحكام محدودة ، مذاهب مختلفة ، لحكمة يعلمها اللّه ، وتوسعة منه رحمة بالعباد ، فكيف يتصور أن يرتفع الخلاف في الترجمة عن علوم الأذواق ، التي لا تحد معانيها حدود الألفاظ والأرقام ؟ ! ولا تسمو إليها الضمائر والأوهام ، فلا يترجم عنها لسان ، لأنها ذوق ووجدان ، لكن القصد من هذا الكتاب هو إيضاح ما التبس من كلام بعض العارفين والمحققين ، وجاء على ألسنتهم ، يخاطبون به من كان من شربهم ، وسار على مدرجتهم ، مما لا يفهمه غير