محمود محمود الغراب

95

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

[ فكان بهته إعجازا من اللّه سبحانه ، حتى علم الحاضرون أن إبراهيم عليه السلام على الحق ، ولم يكن لنمروذ أن يدعي الألوهة ] ثم رأيت البيت المعمور ، فإذا به قلبي ، وإذا بالملائكة التي تدخله كل يوم ، تجلي الحق له سبحانه الذي وسعه ، في سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، فهو يتجلى فيها لقلب عبده ، لو تجلى دونها ، لأحرقت سبحات وجهه عالم الخلق من ذلك العبد ، فلما فارقته جئت سدرة المنتهى ، فوقفت بين فروعها الدنيا والقصوى ، وقد غشيتها أنوار الأعمال ، وصدحت في ذرى أفنانها طيور أرواح العاملين ، وهي على نشأة الإنسان ، وأما الأنهار الأربعة ، فعلوم الوهب الإلهي الأربعة ، ثم عاينت متكآت رفارف العارفين ، فغشيتني الأنوار ، حتى صرت كلي نورا ، وخلع عليّ خلعة ما رأيت مثلها ، فقلت : إلهي الآيات شتات ، فأنزل عليّ عند هذا القول قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا ، وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ ، وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فأعطاني في هذه الآية كل الآيات ، وقرب عليّ الأمر ، وجعلها لي مفتاح كل علم ، فعلمت أني مجموع من ذكر لي ، وكانت لي بذلك البشرى بأني محمدي المقام ، من ورثة جمعية محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه آخر مرسل ، وآخر من إليه تنزل ، آتاه اللّه جوامع الكلم ، وخص بست لم يخص بها رسول أمة من الأمم ، فعم برسالته لعموم ست جهاته ، فمن أي جهة جئت ، لم تجد إلا نور محمد صلى اللّه عليه وسلم ينفهق عليك ، فما أخذ أحد إلا منه ، ولا أخبر رسول إلا عنه ، فعندما حصل لي ذلك ، قلت : حسبي حسبي ، قد ملأ أركاني ؛ فما وسعني مكاني ، وأزال عني به إمكاني ، فحصّلت في هذا الإسراء معاني الأسماء كلها ، فرأيتها ترجع إلى مسمى واحد ، وعين واحدة ، فكان ذلك المسمى مشهودي ، وتلك العين وجودي ، فما كانت رحلتي إلا فيّ ، ودلالتي إلا عليّ ، ومن هنا علمت أني عبد محض ، ما فيّ من الربوبية شيء أصلا ، وفتحت خزائن منزل التوكل الخامس « 1 » ، الذي ما كشفه أحد من المحققين ، لقلة القابلين له ، وقصور الأفهام عن دركه ،

--> ( 1 ) التوكل الأول أمره تعالى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ والتوكل الثاني أمره تعالى له بقوله فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ والتوكل الثالث أمره تعالى له بقوله وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ والرابع أمره تعالى له بقوله وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ والتوكل الخامس في ترتيب القرآن هو أمره تعالى له صلى اللّه عليه وسلم بقوله فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا .