محمود محمود الغراب
87
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
يحيى عليه السلام ، وقلت له : أخبرت أنك تذبح الموت إذا أتى اللّه به يوم القيامة ، فيوضع بين الجنة والنار ، ليراه هؤلاء وهؤلاء ، ويعرفون أنه الموت في صورة كبش أملح ، قال : نعم ، ولا ينبغي ذلك إلا لي ، فإني يحيى ، وإن ضدي لا يبقى معي ، وهي دار الحيوان ، فلا بد من إزالة الموت ، فلا مزيل له سواي ؛ فقلت له : صدقت فيما أشرت إلي به ، ولكن في العالم يحيى كثير ؛ فقال لي : ولكن لي مرتبة الأولية في هذا الاسم ، فبي يحيى كل من يحيى من الناس ، من تقدم ومن تأخر ، وإن اللّه ما جعل لي من قبل سميا ، فكل يحيى تبع لي ، فبظهوري لا حكم لهم ؛ فنبهني على شيء لم يكن عندي ، فقلت : جزاك اللّه عني خيرا من صاحب موروث ، وقلت : الحمد للّه الذي جمعكما في سماء واحدة - أعني روح اللّه عيسى ويحيى عليهما السلام - حتى أسألكما عن مسألة واحدة ، فيقع الجواب بحضور كل واحد منكما ، فإنكما خصصتما بسلام الحق ، فقيل في عيسى : إنه قال في المهد وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا وقيل في يحيى وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا فأخبر عيسى عن نفسه بسلام الحق عليه ، والحق أخبر بسلامه على يحيى ، فأي مقام أتم ؟ فقال لي : ألست من أهل القرآن ؟ قلت له : بلى أنا من أهل القرآن ؛ فقال : انظر فيما جمع الحق بيني وبين ابن خالتي ، أليس قد قال اللّه فيّ وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فعينني في النكرة ؟ فقلت : له نعم ، قال : ألم يقل في عيسى ابن خالتي إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ كما قال عني فعينه في النكرة ؟ ثم قال : إن عيسى هذا لما كان كلامه في المهد ، دلالة على براءة خالتي مما نسب إليها ، لم يترجم عن اللّه إلا هو بنفسه ، فقال وَالسَّلامُ عَلَيَّ يعني من اللّه ، قلت له : صدقت ؛ قلت : ولكن سلم بالتعريف ، وسلام الحق عليك بالتنكير ، والتنكير أعم ؛ فقيل لي : ما هو تعريف عين ، بل هو تعريف جنس ، فلا فرق بينه بالألف واللام وبين عدمهما ، فأنا وإياه في السلام على السواء ، وفي الصلاح كذلك ، وجاء الصلاح لنا بالبشرى فيّ وفي عيسى بالملائكة ؛ فقلت له : أفدتني أفادك اللّه ، فقلت له : فلم كنت حصورا ؟ فقال : ذلك من أثر همة والدي في استفراغه في مريم البتول ، والبتول المنقطعة عن الرجال ، لما دخل عليها المحراب ، ورأى حالها فأعجبه ، فدعا اللّه أن يرزقه ولدا مثلها ، فخرجت حصورا منقطعا عن النساء ، فما هي صفة كمال ، وإنما كانت أثر همة ، فإن في الإنتاج عين الكمال ،