محمود محمود الغراب

81

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

ويستشرف على العالم بأسره ، المعنوي والروحاني والجسمي والجسماني ، فلا يجد في مشهده ذلك ، ما ينبغي أن ينزه عنه من ظهر فيه ، ويرى ارتباطه به ارتباط المرتبة بصاحبها ، فلا يتمكن له التنزيه الذي كان يتخيله ، ولا يتمكن له التشبيه ، فإنه ليس ثمّ بمن ، وهذه هي الحضرة التي لا تقبل التنزيه ولا التشبيه ، فيتنزه عن الحد بنفي التنزيه ، وعن المقدار بنفي التشبيه ، ثم ينقلب التابع فيطلب ما منه خرج ، فسلك به الحق تعالى طريقا غير طريقه الأولى ، وهو طريق لا يتمكن أن ينقال ، ولا يعرفه إلا من شاهده ذوقا . ( ف ح 2 / 273 ، 283 ) التلبيس في هذه الحضرة : اعلم أنما يقع التلبيس في الحضرة الخيالية ، من كون الجن والشياطين تخيل للناس صورا عنهم وعن غيرهم ، وليس بحقيقة ، وهذه المسألة التبس الأمر فيها على أبي حامد الغزالي وغيره ، وممن التبس عليه الأمر في ذلك - من الشيوخ الذين أدركناهم - أبو أحمد بن سيدبون بوادي أشت ، فكان يقول هو وأمثاله : إن الإنسان إنما يطرأ عليه التلبيس ما دام في عالم العناصر ، فإذا ارتقى عنها وفتحت له أبواب السماء ، عصم من التلبيس ، فإنه في عالم الحفظ والعصمة من المردة والشياطين ، فكل ما يراه هنالك حق ، وذلك صحيح أن الأمر كما زعموه ، ولكن إذا كان المعراج فيها جسما وروحا ، كمعراج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما من عرج به بخاطره وروحانيته بغير انفصال موت ، بل بفناء أو قوة نظر يعطى إياها ، وجسده في بيته ، وهو غائب عنه بفناء ، أو حاضر معه لقوة هو عليها ، فلا بد من التلبيس ، إن لم يكن لهذا الشخص علامة إلهية بينه وبين اللّه ، يكون فيها على بينة من ربه ، فيما يراه ويشاهده ويخاطب به ، فإن كان له علامة يكون بها على بينة من ربه ، وإلا فالتلبيس يحصل له ، وعدم القطع بالعلم في ذلك إن كان منصفا ، وقد يكون الذي شاهده حقا ، ويكون معصوما محفوظا في نفس الأمر ، ولكن لا علم له بذلك ، فإذا كان على بينة من ربه ، حينئذ يأمن التلبيس ، كما أمنته الأنبياء عليهم السلام فيما يلقى إليهم من الوحي في بيوتهم ، وذلك أن الشيطان لا يزال مراقبا لحال هذا المريد المكاشف ، سواء كان من أهل العلامات أو لم يكن ، فإن له حرصا على الإغواء والتلبيس ، ولعلمه بأن اللّه قد يخذل عبده بعد عصمته مما يلقى إليه ، فيقول : عسى ؛ ويعيش بالترجي والتوقع ، وإن عصم باطن الإنسان منه ، ورأى أنوار