محمود محمود الغراب
76
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
يليق به مما عليه التابع من علم موسى ، بما يختص من تأثيرات الحركات الفلكية في النشأة العنصرية لا غير ، وارتحلا ، التابع المحمدي على رفرف العناية ، وصاحب النظر على براق الفكر ، ففتح لهما السماء السابعة وهي الأولى من هناك ، فتلقى التابع إبراهيم الخليل عليه السلام ، وتلقى صاحب النظر كوكب كيوان ، ووجد التابع الخليل مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، فقال الخليل له : أيها التابع ميز المراتب ، واعرف المذاهب ، وكن على بينة من ربك في أمرك ، ولا تهمل حديثك ، فإنك غير مهمل ، ولا متروك سدى ، اجعل قلبك مثل هذا البيت المعمور ، بحضورك مع الحق في كل حال ، واعلم أنه ما وسع الحق شيء سوى قلب المؤمن ، وهو أنت ، فعندما سمع صاحب النظر هذا الخطاب ، قال : يا حسرتي على ما فرطت في جنب اللّه . وإن كنت لمن الساخرين ؛ وعلم ما فاته من الإيمان بذلك الرسول واتباع سنته ، ويقول : يا ليتني لم اتخذ عقلي دليلا ، ولا سلكت معه إلى الفكر سبيلا ، فإنك إذا صقلت مرآة نفسك بالرياضات والمجاهدات حتى تزكو ، وأزلت عنها صدأ الطبيعة ، وقابلت بمرآة ذاتك صور العالم ، انتقش فيها جميع ما في العالم كله ، وإلى هذا الحد ينتهي صاحب النظر وأتباع الرسل ، وهذه الحضرة الجامعة لهما ، ويزيد التابع على صاحب النظر بأمور لم تنتقش في العالم جملة واحدة ، من حيث ذلك الوجه الخاص ، الذي للّه في كل ممكن محدث ، مما لا ينحصر ولا ينضبط ولا يتصور ، يمتاز به هذا التابع عن صاحب النظر ، فاستفاد التابع من إبراهيم عليه السلام ما قدر اللّه له من العلوم ، وأراد صاحب النظر القرب من إبراهيم عليه السلام ، فقال إبراهيم للتابع : من هذا الأجنبي معك ؟ فقال : هو أخي ؛ قال : أخوك من الرضاعة أو أخوك من النسب ؟ قال : أخي من الماء ؛ قال : صدقت ، لهذا لا أعرفه ، لا تصاحب إلا من هو أخوك من الرضاعة ، كما أني أبوك من الرضاعة « 1 » ، فإن الحضرة السعادية ، لا تقبل إلا إخوان الرضاعة وآباءها وأمهاتها ، فإنها النافعة عند اللّه ،
--> - في طلبها لحاجة أهله ، وهي قوله إِنِّي آنَسْتُ ناراً وقوله تعالى : أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة النمل الآية / 8 / و / 9 . ( 1 ) الرضاعة إشارة إلى الإيمان باللّه ورسله مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ .