محمود محمود الغراب
75
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
إعجاز القرآن ، ويحصل له الفرقان في مرتبة خرق العوائد ، وكما أن الروح والحياة لا يفترقان ، كذلك هذان النبيان عيسى ويحيى لا يفترقان ، لما يحملانه من هذا السر ، ويحصل للتابع علم سر التكوين من هذه السماء ، فيعلم الحياة الطبيعية ، ويعلم علم المقدار والميزان الطبيعي والروحاني ، لجمع عيسى بين الأمرين ، ومن هذه السماء يحصل لنفس هذا التابع الحياة العلمية ، التي يحيي بها القلوب ، إلى غير ذلك من العلوم ، وهو من الوجه الخاص ، الخارج عن الطريق المعتادة في العلم الطبيعي ، الذي يقتضي الترتيب النسبي الموضوع ، وإذا انصرف الكاتب إلى نزيله ، فإنه كان في خدمة التابع نزيل عيسى ويحيى عليهما السلام ، حتى يفرغ من الخدمة ، أعطى نزيله إذا رد نظره إليه من العلم المودع في مجراه ، ما يعطيه استعداده مما له من الحكم في الأجسام التي تحته من العالم العنصري ، لا من أرواحه ، فذلك قراه يطلب الرحيل عنه ، فجاء صاحب النظر إلى صاحبه التابع ، وخرجا يطلبان السماء الثالثة ، فلما قرعا السماء الثالثة فتحت ، فصعدا فيها ، فتلقى التابع يوسف عليه السلام ، وتلقى صاحب النظر كوكب الزهرة ، فالتابع يتلقى من يوسف عليه السلام ما خصه اللّه به من العلوم المتعلقة بصور التمثل والخيال ، وعرفه بموازينها ومقاديرها ونسبها ونسبها ، وما زال يعلمه تجسد المعاني في النسب ، في صورة الحس والمحسوس ، وعرفه معنى التأويل في ذلك كله ، إلى غير ذلك من العلوم ، التي يزيد التابع على الناظر بما أعطاه الوجه الخاص من العلم الإلهي ، وتلقى الناظر من كوكب الزهرة ، ما خصه من تأثير الفلك في عالم الأجسام ، ثم انتقل الصاحبان يطلبان السماء الوسطى التي هي قلب السماوات كلها ، فلما دخلاها ، تلقى التابع إدريس عليه السلام ، وتلقى صاحب النظر كوكب الشمس ، فحصل لهما من تحصيل العلوم على النهج السابق ، ثم يرحلان يطلبان السماء الخامسة فنزل التابع بهارون عليه السلام ، ونزل صاحب النظر بالأحمر ، وأخذ كل منهما ما يخصه وانصرفا يطلبان السماء السادسة فنزل التابع على موسى عليه السلام ، فأفاده اثني عشر ألف علم من العلم الإلهي ، سوى ما أفاده من علوم الدور والكور ، وأعلمه أن التجلي الإلهي إنما يقع في صور الاعتقادات وفي الحاجات « 1 » ، ونزل صاحب النظر على البرجيس ، فعرفه ببعض ما
--> ( 1 ) يشير هنا إلى تجلي الحق لموسى عليه السلام في صورة النار ، التي خرج موسى عليه السلام -