محمود محمود الغراب

73

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

باللسان الخاص ، وهو ما أنزله من كلامه الذي نسبه إليه ، وباللسان العام « 1 » وهو ما يتكلم به جميع العالم ، مما يتكلمون به ، كان ما كان ، إذ ليس في وسع المخلوق أن ينطق من غير أن ينطّق ، فإذا نطّق نطق فأفهم ، فإذا أكمل حظه من الإسراء في الأسماء ، وعلم ما أعطته من الآيات أسماء اللّه في ذلك الإسراء ، عاد يركب ذاته تركيبا غير ذلك التركيب الأول ، لما حصل له من العلم الذي لم يكن عليه حين تحلل ، فما زال يمر على أصناف العالم ، ويأخذ من كل عالم ما ترك عنده منه ، فيتركب في ذاته ، فلا يزال يظهر في طور طور ، إلى أن يصل إلى الأرض ، فيصبح في أهله ، وما عرف أحد ما طرأ عليه في سرّه حتى تكلم ، فسمعوا منه لسانا غير اللسان الذي كانوا يعرفونه ، فإذا قال له أحدهم : ما هذا ؟ يقول له : « إن اللّه أسرى بي فأراني من آياته ما شاء » فيقول له السامعون : ما فقدناك ، كذبت فيما ادعيت من ذلك ، ويقول الفقيه منهم : هذا رجل يدعي النبوة ، أو قد دخله خلل في عقله ، فهو إما زنديق فيجب قتله ، وإما معتوه فلا خطاب لنا معه ، فيسخر به قوم ، ويعتبر به آخرون ، ويؤمن بقوله آخرون ، وترجع مسألة خلاف في العالم ، وغاب الفقيه عن قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ولم يخص طائفة من طائفة ، فمن أراه اللّه شيئا من هذه الآيات على هذه الطريقة التي ذكرناها ، فليذكر ما رآه ولا يذكر الطريقة ، فإنه يصدّق وينظر في كلامه ، ولا يقع الإنكار عليه إلا إذا ادعى الطريقة . ( ف ح 3 / 343 ) الفرق بين عروج صاحب النظر وعروج صاحب الشريعة : إذا سلك رجلان أو شخصان - إن كانا امرأتين أو إحداهما امرأة - في الطريق ، الواحد بحكم النظر ، والآخر بحكم التقليد ، وأخذا في الرياضة ، وهو تهذيب الأخلاق ، والمجاهدة وهي المشاق البدنية ، من الجوع والعبادات العملية البدنية ، كالقيام الطويل في الصلاة والدؤوب عليها ، والصيام والحج والجهاد والسياحة ، هذا بنظره ، وهذا بما شرع له أستاذه ومعلمه المسمى شارعا ، فلما فرغا من أسر الطبيعة العنصرية ، وما بقي واحد منهما يأخذ من حكم الطبيعة العنصرية ، إلا الضروري الذي يحفظ به وجود هذا الجسم ، الذي

--> ( 1 ) راجع « ألسنة العالم كلها أقوال الحق » كتابنا ترجمة حياة الشيخ ص 218 طبعة أولى - ص 215 طبعة ثانية .