محمود محمود الغراب
72
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
على صورة العالم ، وإنما كان على صورة الحق ، أسرى به الحق في أسمائه ، ليريه من آياته فيه ، فيعلم أنه المسمى بكل اسم إلهي ، سواء كان ذلك الاسم من المنعوت بالحسن أو لا « 1 » ، وبها يظهر الحق في عباده ، وبها يتلوّن العبد في حالاته ، فهي في الحق أسماء ، وفينا تلوينات ، وهي عين الشؤون التي هو فيها الحق ، ففينا بنا يتصرف « 2 » ، كما نحن به فيه نظهر « 3 » ، ولهذا قلنا : دليلي فيك تلويني * وهذا منك يكفيني فلم أسأل عن الأمر الذي إليك يدعوني * فإني لست أدريه وليس الأمر يدريني * فلو يدريني الأمر لما ميزت تكويني * ولا قلنا ولا قالوا سيهديني ويحييني * وقد قالوا وقد قلنا فأعنيه ويعنيني * فأفنيه وأبقيه ويفنيني ويبقيني * فأرضيه فيمدحني وأغضبه فيهجوني فإذا أسرى الحق بالولي في أسمائه الحسنى ، إلى غير ذلك من الأسماء ، وكل الأسماء الإلهية ، علم تقلبات أحواله وأحوال العالم كله ، وأن ذلك التقلب هو الذي أحدث فينا عين تلك الأسماء ، كما علمنا أن تقلبات الأحوال أحكام تلك الأسماء ، فاسم الحال الذي انقلبت منه والذي انقلبت إليه هو اسمي ، به أقلب كما به تقلبت ، فبالرؤوف الرحيم ، كان صلى اللّه عليه وسلم بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، وبالمؤمن كان مؤمنا ، وبالمهيمن كان مهيمنا ، فجعلنا شهداء بعضنا على بعض وعلى أنفسنا ، وبالصبور والشكور كان ما ابتلى به ، فما من اسم سمى به نفسه إلا وسمانا به ، فبها نتقلب في أحوالنا وبها نقلّب ، فمن علم هذه الآيات ، فقد أسرى الحق به في أسمائه ، فأراه من آياته ، ليكون سميعا بصيرا ، سميعا لما يخبر به الحق من التعريفات
--> ( 1 ) راجع كتابنا ترجمة حياة الشيخ الأكبر « كل الأسماء والصفات للّه تعالى بالأصالة » ص 217 الطبعة الأولى - 214 الطبعة الثانية . ( 2 ) راجع : العلم تابع للمعلوم - كتابنا ترجمة حياة الشيخ ص 212 طبعة أولى - 209 طبعة ثانية . ( 3 ) راجع : وحدة الوجود - كتابنا شرح كلمات الصوفية ص 419 طبعة أولى - ص 468 طبعة ثانية .