محمود محمود الغراب

68

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

ويعلم عند ذلك لمن الحكم فيما ظهر ، ومن هو الظاهر ، الذي تظهر فيه هذه الأحكام والاختلافات الروحانية والطبيعية ، فإذا نطق هذان الشخصان ، علم الكامل من الرجال الفرق بين الشخصين ، وعلم من أين أتي على كل واحد منهما ، ولماذا نقص السالك بفكره عن رتبة المتشرع ، فصاحب الفكر لا يزال أبدا منكوس الرأس ، منتظرا ما يأتيه به الإمداد الروحاني ، وصاحب الشرع لا يزال منكوس الرأس ، حياء من التجلي الإلهي في أوقات ، كما لا يزال شبه الحائر الواله المبهوت ، إذا رآه في كل شيء ، فلا ينطق إلا به ، ولا ينظر إلا إليه ، ولا يعلم أن ثمّ عينا سواه ، فيطلبه الملأ الأعلى والأرواح العلى ، والأفلاك الدائرة المتحركة ، والكواكب السابحة ، لتوصل إليه ما أمنت عليه مما يستحقه عليها ، فلا تجد من يأخذ عنها بطريق الاعتبار والأدب ، فتؤدي ذلك أداء ذاتيا ، ويأخذه منها ما بقي من نشأته أخذا ذاتيا ، وهو غائب بربه عن هذا كله « 1 » ، فإذا ردّ إلى رؤية ذاته ، رأى في ذاته جميع ما أعطاه العالم كله - أعلاه وأسفله - مما هو له ، وهو أمانة عندهم ، فشكر اللّه على ذلك ، وعلم أن كل ما في الكون مسخر له ولأمثاله ، ولكن لا يعلمون . ( ف ح 3 / 176 - ح 1 / 289 - ح 3 / 176 - 177 ) الإسراء والعروج : اعلم أن عروج الملك بذاته ، لأنه رجوع إلى أصله ، وإذا عرج الرسول ركب البراق ، فعرج به البراق بذاته ، وعرج الرسول لعروج البراق ، بحكم التبعية والحركة القسرية ، فكان محمولا في عروجه ، حمله من عروجه ذاتي ، فتميز عروج الرسول من عروج الملك ، ولمعراج الرسل خطاب خاص ، تعطيه خاصية هذا المعراج ، لا يكون إلا للرسل ، فلو عرج عليه الولي ، لأعطاه هذا المعراج بخاصيته ما عنده ، وخاصيته ما تنفرد به الرسالة ، فكان الولي إذا عرج به فيه يكون رسولا ، وقد أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن باب الرسالة والنبوة قد أغلق ، فتبين لك أن هذا المعراج لا سبيل للولي إليه البتة ، فمعارج الأولياء بالهمم ، وشاركهم الأنبياء في هذا المعراج من كونهم أولياء ، لا من كونهم أنبياء ولا رسلا ، فيعرج الولي بهمته

--> ( 1 ) وراثة من قوله تعالى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى .