محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 82
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
ما كعبة اللّه سوى ذاتنا * ذات ستارات التقى المعلمة ما وسع الحق سماء ولا * أرض ولا كلم من كلمه ولاح للقلب فقال اصطبر * فإنه قبلتنا المحكمة منكم إلينا وإلى قلبكم * منا فيا بيتي ما أعظمه فرض على كعبتنا حبكم * وحبنا فرض عليكم ومه ما عظّم البيت على غيره * سواك يا عبدي بأن تلزمه قد نوّر الكعبة تطوافكم * بها وأبيات الورى مظلمة ما أصبر البيت على شركهم * لولاكمو كان لهم مشأمة لكنكم فيّ تواصيتمو * بالصبر تحقيقا وبالمرحمة ما أعشق القلب بذاتي وما * أشده حبا وما أعلمه وكان بيني وبين الكعبة في زمان مجاورتي بها ، مراسلة وتوسلات ومعاتبة دائمة ، وما عملت تلك الرسائل ولا خاطبتها بها إلا لسبب حادث ، وذلك أني كنت أفضل عليها نشأتي ، وأجعل مكانتها في مجلى الحقائق دون مكانتي ، وأذكرها من حيث ما هي نشأة جمادية ، في أول درجة من المولدات ، وأعرض عما خصها اللّه به من علو الدرجات ، وذلك لأرقي همتها ، ولا تحجب بطواف الرسل والأكابر بذاتها ، وتقبيل حجرها ، فإني على بينة من ترقي العالم علوه وسفله مع الأنفاس ، لاستحالة ثبوت الأعيان على حالة واحدة ، فإن الأصل الذي يرجع إليه جميع الموجودات ، وهو اللّه ، وصف نفسه أنه كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فمن المحال أن يبقى شيء في العالم على حالة واحدة زمانين ، فتختلف الأحوال عليه لاختلاف التجليات بالشؤون الإلهية ، وكان ذلك مني في حقها لغلبة حال غلب عليّ ، فلا شك أن الحق أراد أن ينبهني على ما أنا فيه من سكر الحال ، فأقامني من مضجعي في ليلة باردة مقمرة ، فيها رش مطر ، فتوضأت وخرجت إلى الطواف بانزعاج شديد ، وليس في الطواف أحد سوى شخص واحد فيما أظن ، فلما نزلت ، قبلت الحجر وشرعت في الطواف ، فلما كنت في مقابلة الميزاب من وراء الحجر ، نظرت إلى الكعبة ، فرأيتها - فيما تخيل لي - قد شمرت أذيالها ، واستعدت مرتفعة عن قواعدها ، وفي نفسها إذا وصلت بالطواف إلى الركن