محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 28

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

في الدنيا سبعة آلاف سنة « 1 » ، وتحل بنا في آخرها حال فناء بين نوم وسنة ، فننتقل إلى البرزخ الجامع للطرائق ، وتغلب فيه الحقائق الطيارة على جميع الحقائق ، فترجع الدولة للأرواح ، وخليفتها في ذلك الوقت طائر له ستمائة جناح ، وترى الأشباح في حكم التبع للأرواح ، فيتحول الإنسان في أي صورة شاء ، لحقيقة صحت له عند البعث من القبور في الإنشاء ، وذلك موقوف على سوق الجنة ، سوق اللطائف والمنة ، فانظروا رحمكم اللّه ، وأشرت إلى آدم ، في الزمردة البيضاء ، قد أودعها الرحمن في أول الآباء ، وانظروا إلى النور المبين ، وأشرت إلى الأب الثاني الذي سمانا مسلمين ، وانظروا إلى اللجين الأخلص ، وأشرت إلى من أبرأ الأكمه والأبرص ، بإذن اللّه كما جاء به النص ، وانظروا إلى جمال حمرة ياقوتة النفس ، وأشرت إلى من بيع بثمن بخس ، وانظروا إلى حمرة الأبريز ، وأشرت إلى الخليفة العزيز ، وانظروا إلى نور الياقوتة الصفراء في الظلام ، وأشرت إلى من فضل بالكلام ، فمن سعى إلى هذه الأنوار ، حتى وصل إلى ما يكشفه لك طريقها من الأسرار ، فقد عرف المرتبة التي لها وجد ، وصح له المقام الإلي وله سجد « 2 » ، فهو الرب المربوب ، والمحب المحبوب . انظر إلى بدء الوجود وكن به * فطنا تر الجود القديم المحدثا والشيء مثل الشيء إلا أنه * أبداه في عين العوالم محدثا إن أقسم الرائي بأن وجوده * أزلا فبر صادق لن يحنثا أو أقسم الرائي بأن وجوده * عن فقده أحرى وكان مثلثا ثم أظهرت أسرارا ، وقصصت أخبارا ، لا يسع الوقت إيرادها ، ولا يعرف أكثر الخلق إيجادها ، فتركتها موقوفة على رأس مهيعها ، خوفا من وضع الحكمة في غير موضعها -

--> ( 1 ) يراجع حديث وهب بن منبه وفيه يقول : « وعمر الدنيا سبعة آلاف » فهل السنون هي من سني الأرض ؟ أم سني القمر أو كوكب آخر ؟ لم يحدده الشيخ . ( 2 ) يشير إلى سجود الملائكة لآدم عليه السلام ، وأن السجود لا يكون إلا للّه ، وأن سجود الملائكة كان للّه تعالى ، وأن آدم كان للملائكة كالقبلة لنا ، وهو ما قيل للشيخ في رؤياه ص ( 43 ) من سجد لغير اللّه عن أمر اللّه فقد أدى قربة .