محمود محمود الغراب
152
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
وجودة القريحة ما لم يعطه أحد ، واغتر الجاهلون بهم في ذلك ، فجروا على مذهبهم فأوردهم المهالك ، فغالطتني نفسي ، واحتجبت عن تصريف عقلي برئاسة حسي ، فصرت أخترع الأكاذب ، وأشرّع المذاهب ، وفتحت بيوت الأموال ، وتملكت بها العلماء السفال ، واتبعتموني على كل باطل فكنتم قوما بورا ، فلا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ، تخيلتم أن ربوبيتي دائمة ، وأن مملكتي لا تزال قائمة ، واغتررتم بوعدي ، فأجهدتم نفوسكم في شكري وحمدي ، فاليوم أقول لكم ما قاله الشيطان الرجيم ، حين قضي الأمر في سواء الجحيم إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ، وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ، فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ، ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ، إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ، إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ زادكم اللّه إلى عذابكم عذابا ، وفتح لكم إلى كل شر بابا . فيقولون : صدقت وأنت الكذوب ، لعنك اللّه وأخزاك ، وأهانك وأرداك ، جازاك اللّه عنا أسوأ ما جازى به مفسدا ملحدا ، وجعل لك في كل منهل من الثبور موردا . ( كتاب التنزلات الموصلية / الباب السادس ) معراج ثالث : اعلم أنه لما وصلت إلى منزل القواصم في وقت معراجي ، الذي عرج بي ليريني من آياته سبحانه ما شاء ، ومعي الملك ، قرعت بابه ، فسمعت من خلف الباب قائلا : من الذي يقرع باب هذا المنزل المجهول ، الذي لا يعرف إلا بتعريف اللّه ؟ فقال الملك : عبد الحضرة ، عبدك محمد بن نور ، ففتح ، فدخلت فيه ، فعرفني الحق جميع ما فيه ، ولكن بعد سنين من شهودي إياه ، فكان ذلك شهودا صوريا من غير تعريف ، ثم بعد ذلك وقع التعريف به ، ولما عرفني بأنه منزل مجهول قصم ظهري ، ولما وقع التعريف به رأيته كله قواصم ، إلا أن يعصم اللّه مما رأيت ، فخفت ، فسكن اللّه روعي بما جلّى لي ، فرأيت في هذا المنزل تحول الصور الحسية في الصور الجسمية ، كما يتشكل الروحانيون في الصور ، فتخيلت أن تلك الصور الأول ذهبت ، فحققت النظر فيها ، فلم أدركها حتى أعطيت القوة ، عليها ، فتحولت فأدركت المطلوب ، فإذا هو على نوعين في التحول : النوع الواحد ، أن تعطى قوة