محمود محمود الغراب
153
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
تؤثر بها في عين الرائي ما شئته من الصور ، التي تحب أن تظهر له فيها ، فلا يراك إلا عليها ، وأنت في نفسك على صورتك ما تغيرت ، لا في جوهرك ولا في صورتك ، إلا أنه لا بد أن تحضر تلك الصورة - التي تريد أن تظهر للرائي فيها - في خيالك فيدركها بصر الرائي في خيالك كما تخيلتها ، ويحجبه ذلك النظر في الوقت عن إدراك صورتك المعهودة ، هذا طريق ، وطريقة أخرى يتضمنها هذا المنزل ، وذلك أن الصورة التي أنت عليها عرض في جوهرك ، فيزيل اللّه ذلك العرض ، ويلبسك ما أردت أن تظهر به من صور الأعراض ، من حية أو أسد أو شخص آخر إنساني ، وجوهرك باق ، وروحك المدبر جوهرك على ما هو عليه من العقل وجميع القوى ، فالصورة صورة حيوان أو نبات أو جماد ، والعقل عقل إنسان ، وهو متمكن من النطق والكلام ، فإن شاء تكلم ، وإن شاء لم يتكلم ، بأيّ لسان شاء الحق أن ينطقه به ، فحكمه حكم عين الصورة في المعهود . ومن هذا الباب يعرف نطق الجمادات والنبات والحيوان ، وهي على صورها ، وتسمعها كنطق الإنسان ، كما أن الروح إذا تجسد في صورة البشر ، تكلم بكلام البشر لحكم الصورة عليه ، وليس في قوة الروحاني أن يتكلم بكلام غير الصورة التي يظهر فيها ، بخلاف الإنسان وهو في غير صورة الإنسان . وطريقة أخرى ، وهي أن يشكل الهواء الحاف به على أي صورة شاء ، ويكون الشخص باطن تلك الصورة ، فيقع الإدراك على تلك الصورة الهوائية ، المشكلة في الصورة التي أراد أن يظهر فيها ، ولكن إن وقع من تلك الصورة نطق ، فلا يقع إلا بلسانه المعروف عند الرائي ، فيسمع النغمة فيعرفها ، ويرى الصورة فينكرها ، لا يتمكن لمن هذه حالته أن يزول عن نغمته ، وهذه قوة الجن لمن يعرفهم ، فإنهم يظهرون فيما شاؤوه من الصور ، والنغمة منهم نغمة جن ، لا يقدرون على أكثر من ذلك ، فمن عرف النغمات ، لم تلبس عليه صورة أصلا ، وقليل من يعرف ذلك ، وطريقة أخرى في التحول في الصورة ، وهي أن تبقى صورة هذا الشخص على ما كانت عليه ، ويلبس نفسه صورة روحاني تجسد ذلك الروحاني ، في أي صورة شاء هذا الشخص أن يظهر للرائي فيها ، ويغيب هذا الشخص في تلك الصورة ، وهي عليه كالهواء الحاف به ، فتقع في عين الرائي على تلك الصورة ، كل ذلك بتقدير العزيز العليم . ( ف ح 2 / 620 )