محمود محمود الغراب

151

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

القديم بصفات الحدوث فألحق بالجحيم ، فلعنكم اللّه من أتباع لقصور أفهامكم وعقولكم ، وعدم نظركم في معاني منقولكم . فيقولون : صدقت لعنك اللّه من مفسد مضل ، وألبسك ثياب الهون والذل . أهل المراتب : خطيب السعداء ظهر الخطيب الناطق في مرتبته ، وقام وزراؤه بين يديه قائلين بحرمته ، وقال : الحمد للّه رب العالمين ، ونعمت العاقبة للمتقين ، هذا الحمد هو آخر دعواكم معاشر السعداء ، ويرجع الأمر على الابتداء ، وهكذا تكون الدرجات في الجنان ، والأحوال على ترتيب ما كان عليه الإنسان ، فالحمد للّه تملأ الميزان ، وهي آخر موضوع ، ولا إله إلا اللّه تثبت الإيمان ، وهي أول مسموع ، فتنعموا رحمكم اللّه بين طرفين شريفين ، وحقيقتين عظيمتين : توحيد وثناء ، وسنا وسناء ، فالتوحيد للسنا والسناء للثناء ، فقد جمع لكم بين الرفعة والضياء ، فالحمد للّه الذي أعلمتكم بهذه الأمور ، ونهجت بكم مناهج النور . فيقولون : صدقت ، الحمد للّه رب العالمين ، رضي اللّه عنك ، جازاك اللّه عنا أحسن ما جازى به داع ، ومنحك لذة الاستماع في السماع عند الإيقاع . خطيب الأشقياء : قعد الخطيب الناطق على مرتبته من الفضا ، وقام وزراؤه بين يديه في لظى ، وقال : الحمد للّه ولا أدري كيف ، لأني في موضع العطب والخوف ، لم أزل في رتبة التقليد مغلولا ، وبقيد الشرك مقيدا مكبولا ، لا أدري ما المعبود ، فيكون مني الإقرار أو الجحود ، فلما قبّلتم يدي لعنكم اللّه وعظمتموني ، وجعلتموني إماما وقدمتموني ، فرحت نفسي الخسيسة ، بتلك الرياسة المحسوسة ، ولم تأخذوا في تعظيم حالي ، إلا رغبة في جاهي وطمعا في مالي ، ولم يكن عندي علم ألقيه إليكم ، ولا معرفة أسردها عليكم ، ومنعني الكبر أن أسأل العلماء العمال ، ورأيت العلماء السوء منكم يخدمون بابي ، ويلازمون ركابي ، رغبة فيما عندي من الأموال ، فإن قلت قولا باطلا صححوه ، وإن زورت كذبا حققوه وشرحوه ، وقالوا : هذا هو الحق الذي لا يردّ ، والعلم الأقدس الذي لا يحدّ ، لقد أعطيت أيها السيد من الذكاء والفطنة