محمود محمود الغراب
138
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
وقبّلت اليمين يمين ربي * وراعيت المودة والذماما وكانت قبلة قبلت لكوني * أردت بها التقدم والأماما فخاطبني اليمين فزاد وجدي * وهيمني فأورثني السقاما وقد استند إلى البيت المعمور ، المغشّى بأستار النور ، يدخله كما قال عليه الصلاة والسلام في كل يوم سبعون ألف ملك ، لا يعودون إليه أبدا ، فهفا إليه الروح وتأخرت التربة ، وهاجت بها الأشواق إلى الطواف بالكعبة ، وانبعث الحس من زاوية تربته ، مخبرا بما استقر عنده من الشوق إلى كعبته . إني إلى الكعبة الغراء مشتاق * فيها لعاشقها في السر أعلاق إذا تذكرت أسراري ومشهدها * فيها يحركني للبين أشواق اللّه يعلم أني لست أذكرها * إلا وعندي لذاك الذكر إحراق فالروح تائهة والنفس وآلهة * والقلب محترق والدمع مهراق فلما سمع بذلك الوالد الإسلامي ، والسيد النجدي التهامي ، قال : يا بني أبعد الوصول إلى البيت المعمور ، ووقوفك في مشهد النور ، تحن إلى البيت الذي يبور ، القائم بالتراب والصخور ؟ فقلت : يا أيها السيد الإمليد « 1 » لا حرج على من حن إلى جنسه ، فإنه اشتاق إلى نفسه ، ألا ترى الذي سرى ؟ كيف هفا إلى البيت المعمور ، وهم بالخروج من حبسه ، وهو ينزعج ويمسكه الأجل المسمى ، فهو كمقعد يحمله أعمى ، فلو تخلص من ناشئة ليلته وشدة وطئتها ، تحرر من ثقل الكلمة التي ألقيت عليه وعظم سطوتها ، فلو وهب السراح راح ، ولو منح المفتاح استراح ، يا أبت كيف لا أشتاق إلى تلك المناسك والأعلام ، وأنت الذي أسستها لعالم الأجسام ، وأعليتها للمتثاقلين عن النهوض إلى هذه المشاهد الكرام ؟ ! فقال : ظننت أن سرك انحجب بتربته ، ولهذا حن إلى كعبته ، ثم قال : يا أبا رزين « 2 » ، ويا أيها العاشق المسكين ، المشغوف بالحجارة والطين ، كيف تركت سرك بالكعبة
--> ( 1 ) الناعم اللطيف . ( 2 ) الرجل الوقور .