محمود محمود الغراب
137
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
ثم أقر لها بعد ذلك بكمال المقام ، وأن الروح المجسد له الكمال والتمام ، وحسن التقويم والنظام ، ثم صبغها في الجمال العرضي ، حجابا للتعشق الغرضي ، فعشقت نفسها بنفسها ، حتى لا تتعلق بغير جنسها ، فتذعن لغير الجنس ، فكان يذهب عنها ما كان لها من العز بالأمس ، ويظهر التيه عليها ممن نقص عن مقامها ، وتقاصر عن تمامها ، فبقيت بذلك عزتها عليها موقوفة ، وهمم غير جنسها إليها بالخدمة مصروفة ، وهي بذاتها في ذاتها معشوقة مشغوفة ، وجعل لها هذا الشغف الغرضي ، في الجمال العرضي ، حجابا على الجمال المطلق ، والحسن البديع الفائق المحقق ، القائم بذات الحق ، الذي لا يتقيد بالوقت ، ولا يدرك بالنعت ، ومن مراتب الكمال ، قوله عليه الصلاة والسلام : إن اللّه جميل يحب الجمال ، ومن غوامض السر المكنون ، قوله تعالى وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها ، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فمن انحجب عن هذه الأرواح المجسدة بهذا الحجاب عن هذا الجمال ، لم يزل في سفال العوال ، ومن لم ينحجب به صح له المقام العال ، وسجدت له الظلال بالغدو والآصال ، ومن انحجب عنها بهذه الأرواح المبعدة عن هذا الحجاب لم يزل في سفال السفال ، جعلنا اللّه وإياكم ممن تعشق بربه - وإن لم ير به « 1 » - آمين . السماء السابعة : ثم جاءت الروحانيات المسرّحة الإنسانية ، بأيديهم الرايات السود الخراسانية ، ومعهم براق أدهم ، كأنه قطعة ليل مظلم ، فامتطيته عشاء ، واندفعت طالبا اعتلاء ، إلى أن وصلت إلى سماء الخليل ، فاستأذن الرسول ، فإذا بإبراهيم عليه السلام قد غشيته الأنوار الليلية ، والضياءات الإلّية ، فعندما أبصرت هذا الأب الثاني ، سويت المثاني ، واندفعت أقول : ألا من مبلغ عني مقاما * وقفت عليه يا أبت السلاما وملتزم دعوت به إلهي * لقلبي والتزمت به التزاما
--> ( 1 ) يعني طلب الستر عن حكم العشق في ظاهره .