محمود محمود الغراب
132
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
الأحوال ، ويظهر لعينيك استواء المنحرف الميال ، ويبقى العلم ويذهب الخيال ، وتتضح المعاني ويزول الإشكال ، وينحفظ الترتيب ، باعتدال التركيب ، وتبرز حقيقة الأبد ، ويدوم البقاء بالديمومة الإلهية من غير أمد ، وتلوح كيفية التولد ، وماهية التعبد ، وأسرار الصلوات والصدقات ، وسبب الأولياء والشهود في النكاح والصدقات ، ومعالم الوقوف بعرفات ، وسفك دماء القرابين بمنى لابتغاء القربات ، ومقام الذاكرين اللّه كثيرا والذاكرات ، المقرون بذكر الآباء والأمهات ، وانتظام الشمل بالحبايب ، والتحاق الأجانب بالأقارب ، وتنوع المراتب باختلاف المذاهب ، وسرور الروح والنفس ، بتحصيل الجمال والأنس ، وتقف على سر إجابة دعوة المضطر وإن كان كافرا ، وهدى الطالب وإن كان حائرا ، وتعلم أن اللّه لا تضره معصية عاص ولا تنفعه طاعة طائع ، ولم تسمى بالمانع والجواد ليس بمانع . ثم قال : ناد يا حنان يا منان ، يا رؤوف يا قديم الإحسان ، يا من جعل معدن النبوة أشرف المعادن ، وموطن الأحكام أرفع المواطن ، أنت الذي سويت فعدلت ، وفي أي صورة ما شئت ركبت ما سويت ، يا واهب إذ لا واهب ، ويا مانح المثوبات أهل المكاسب ، أنت الذي وهبت التوفيق ، وأخذت بناصية عبدك ومشيت به على الطريق ، وخلقت فيه الأعمال المرضية ، والأقوال الزكية ، وأنطقته بالتوحيد والشهادة ، ويسرت له أسباب السعادة ، ثم أدخلته دارك ، ومنحته جوارك ، وقلت له : هذا لعملك بعلمك ، ولك ما انتهى إليه خاطر أملك . فناديته كما أمرني فأجاب ، وقرعت بابه بهذه الكلمات ففتح ورفع الحجاب ، فلما بحلى دك الجبل الراسي ، وخررت على رأسي ، فانصرف الإدراك إلى القلب فأبصر ، وقال : أين هذا من مقام اللّه أكبر ، وهو اللّه أكبر ، فلما أفقت بعد الصعق ، وأبدرت بعد المحق ، نطقت بالتنزيه ، الذي يوهم التشبيه ، والتحقت بأول إيمان الأولياء الأبرار ، بأنه لا تدركه الأبصار ، إلا في غير هذه الدار ، وأخلصت المتاب ، فمنّ اللّه وتاب ، فقلت لموسى عليه السلام : هذا ميراث مشهدك ، وأسنى مقعدك ، صدق خاتم الأنبياء في إبانته عن مرتبة العلماء ، بأنهم ورثة الأنبياء ، فالحمد للّه الذي أورثنا ، ثم أماتنا وبعثنا ، فقال موسى : هل رأيت مقعد النورين ، ومحل السرورين ؟ فقلت : وأين ذلك ؟ فقال : في صلاة الظهر ، نور في نور ، وسرور