محمود محمود الغراب

133

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

في سرور ، فقلت : لو حان وقتها صليتها في حضرتك ، ووقفت عليها من مرتبتك ، فإنك الأخ من تمنيك الأنفس ، والسيد من المقام النبوي الأقدس ، فقال : أما ترى الشمس في مدرجة السلوك ، قد شرعت في الدلوك ؟ فأقم الصلاة وأحرم ، وحلل كل ما يأتيك فيها ولا تحرّم حتى تسلم ، فإذا سلمت حرمت عليك الأشياء ، وحكمت عليك الأنباء ، فوقع في نفسي من أسرار صلاة الظهر أشياء ضمنتها أبياتا من الشعر ، فأسمعتها الإمام قبل أن يشرع في القيام ، وهي هذه الأبيات : دعاني للمناجاة السلام * وقال لنا التكلم والكلام فأسبغت الوضوء على حضور * إلهيّ يؤيده التمام فأحرمنا فحرمنا المعاني * وكبّرنا فكبرنا الأنام تناجينا طويلا بالمغاني * على كثب وقد رفع القرام وفاتحناه بالتحميد كيما * يراجعني فيثبت لي المقام فمني اللفظ والمعنى إليه * ومنه إليّ معنى والسلام فيظهرني به فيما لديه * على كوني إذا اشتد اللزام ويظهر لي فأكتمه فيخفى * فأظهره فيستره الغمام ويأتي الأمر منه إليّ حتما * بأن الكشف في الدنيا حرام فأستره فيسترني فتبدو * لدى السترين آيات جسام فأرجع للأنام معي كلام * وعندي منه أهوال عظام فمنها العين والتحكيم فيها * ومنها الانزعاج والاصطلام أكاسير ترد الميت حيا * ويمطر عند رؤيتها الجهام وكان الحق مأموما ورائي * على تعظيمه وأنا الإمام « 1 » وذلك في الظهيرة حين زالت * غزالتها فصح لنا المقام فهذا اللغز إن فكرت فيه * رأيت الحق حقا يا غلام

--> ( 1 ) يعني يقول العبد « الحمد للّه رب العالمين » فيقول الرب « حمدني عبدي » .