محمود محمود الغراب

121

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

فأخذ فيه بيدي ، وأشار إلى بعض وزعته ، وقال : سر به في ملكي ، ثم مكنه من حاجته ، فأخذني المملوك وكان من أحسن المماليك ، فاخترق بي جميع المسالك ، فرأيت ملكا عظيما ، وسلطانا جسيما ، بديع الترتيب والنظم ، رفيع الكيف موزون الكم ، ما من مسلك فيه إلا وعليه حافظ ، ولا مجلس إلا وفيه واعظ ، فمما رأيت فيه ، نهرا عظيما يجري منه وينتهي فيه ، ينبعث من صهريج محكم البناء ، يخرج منه ترع لمزارعهم ، وجداول لسقي أشجارهم وبساتينهم ، فإذا كثرت الأمطار عليهم ، وترادفت السيول ، وعظمت الترع والجداول ، وسالت الجعافر والمذايب ، خافوا على أنفسهم الدمار ، لترادف تلك السيول وتوالي الأمطار ، ولهذه الأنهار سدد مدبرة محكمة ، لا يقوى كل أحد على فتحها إلا العالمون بذلك ، وإلى جانب ذلك الجبل قرية ، فيها عالم حكيم صانع ، اسمه مالك ، قد ورث فتح تلك الأسداد ، عن الآباء والأجداد ، فيفتح منها بصنعة معلومة ، ما يخاف منه ، فينشر على الأرض ، فيغيض الماء وتقلع السماء ، فتصلح الأحوال ، بوجود الاعتدال ، فإن النقص والتطفيف سبب البوار ، ودليل الدمار . فأخبرني الصاحب أن ذلك الماء ، لما أخرجه الحكيم في ذلك الجبل وأجراه ، وأقام مجراه ، سوّاه بالأرصاد ، وأوقف منفعته على الاقتصاد ، وضرب لابتداء جريته ميقاتا ، وربط لإيجاد ما يعطيه أوقاتا ، فمن عرف ما أودع في تدبيره الحكيم من العلوم ، دبر منه حكمته بصنعة قيومية تنظر إليها روحانيات النجوم ، ومما رأيت في ذلك الجبل ، صهريجا معلقا في الهواء ، عليه قبة عظيمة محكمة البناء ، يسقط من تلك القبة حجارة رخوة - بصنعة هندسية روحانية - في ذلك الصهريج ، وفيه سرب ينتهي إلى صهريج آخر معلق في الهواء ، فترسب تلك الحجارة فيه فيثقل ، وعندهم نهر يسمى النهر الغريب ، يجري في أوقات مدبرة في سرب ، حتى ينتهي إلى ذلك الصهريج ، فإذا امتلأ طافت الحجارة على وجه الماء ، وذلك الصهريج مصنوع من الكبريت ، فيعود ذلك الماء حميما ، فتطبخ تلك الحجارة ، فتكون منها الحكمة ، وهي التي تسمى الكيمياء ، وما نزل عن روحانيتها صار تفلا وماء ، فلا يزال هكذا أبدا ، ورأيت في ذلك الجبل مرجلا على صورة الإنسان ، له سربان صغير وكبير يسمى البركان ، تخرج منه نار محرقة ، وقد وكل الحكيم به شخصا مدبرا ، مجوفا شبه الروبان ،