محمود محمود الغراب

122

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

يلتقف منه حرارة تلك النار ، له باب فتح إلى الهواء ، فتخرج الحرارة على باب ذلك السرداب ، ولولا ذلك لا نهد ذلك الجبل ، واحترق من فيه من ساكنيه . ثم نهض بي إلى قصر الملك ، فرأيت قريبا منه بستانا من الورد الأحمر ، ورأيت فيه سردابين عظيمين ، قد أودع الحكيم فيه طلسمين : الطلسم الواحد يعطي هبوب الرياح الزعازع ، والطلسم الآخر يعطي نسيم الحياة ، وله حكم في الغارب والطالع ، في ذلك البيت عشر جماعات ، وقد رتبهم الحكيم لأعمال بعض الصناعات ، وقد قام فيهم شخص عريض ، لين الشمائل معتدل القد أريض « 1 » ، يدعى تاج الأقاول ، ومعتمد الأوائل ، له قدم في اختراق الهواء ، وباع متسع في علوم الأرض والسماء ، يحمل من عالم الغيب والشهادة ، ما ترونه في مستقر العادة ، ويختص بسر ذلك العلم المحققون من أهل الإرادة ، فغمزني صاحبي وقال لي : انظر إلى أوسط الجماعة ، وتحققهم فإنهم مطلوب أرباب الصناعة ، فمن حصل منهم واحدا فقد استغنى ، وحصل على المعنى ، وتهنى ولم يتعنّ ، فطوبى لمن أخرجهم من أماكنهم ، وغربهم عن مواطنهم . وشاهدت في هذا الجبل من العجائب والأرواح المسخرة والسيمياء الصحيحة ، والانفعالات الثابتة الفائقة الكاملة ، والانبعاثات المحققة الشاملة الفاعلة ، ما تضيق به هذه العجالة عن شرح أمره ، وإيذاع سره ، فلما طالعت هذه الأعلام المنصوبة ، وعاينت الغاية المطلوبة ، أخذت في الإسراء ، والرجوع إلى سماء معلم الأسماء ، فقلت للوالد : أريد أن أعرف ما للإنسان الواحد ، من التصرف في أهل الإرادة ، السالكين طريق السعادة ؟ فقال : شأنك وإياه ، ولا تغفل طرفة عين عن اللّه ؛ فناديته : يا هلال ، يا قمر ، يا بدر ؛ فما أجاب ، وقال : خسر من دعاني هنا بهذه الأسماء وخاب ، فناديته يا سلطان الأنوار والظلم ؛ فضحك وأجاب وقال : لا أجيب من ناداني في سمائي ، بغير أخص أسمائي ، وأما من ناداني في غير سمائي ، فكل اسم يناديني به فهو من جملة أسمائي ، فقلت له : أريد أن تخبرني بما لك من التصرفات ، في أهل الأحوال والمقامات ، وما تعطيهم من التنزلات والتجليات والكرامات ، فقال : إن اللّه قدر لي المنازل ، في الأعالي والأسافل ، فلي في كل يوم منزلة ، وأحوالنا في هذه

--> ( 1 ) ذو نفس متسعة طيبة .