محمود محمود الغراب
12
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
بما فعلوه أَنَّها تَسْعى فأقاموا ذلك في حضرة الخيال ، فأدركها موسى مخيلة ، ولا يعرف أنها مخيلة ، بل ظن أنها مثل عصاه في الحكم ، ولهذا خاف فقيل له لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( ف ح 2 / 310 ، 312 ، 311 ) وتلك الحضرة البرزخية ، هي ظل الوجود المطلق من الاسم النور ، الذي ينطلق على وجوده ، ووجود الأعيان ظل لذلك الظل ، والظلالات المحسوسة ظلالات هذه الموجودات في الحس ، ولما كان الظل في حكم الزوال لا في حكم الثبات ، وكانت الممكنات وإن وجدت في حكم العدم ، سميت ظلالات ، ليفصل بينها وبين من له الثبات المطلق في الوجود - وهو واجب الوجود سبحانه - وبين من له الثبات المطلق في العدم وهو المحال ، لتتميز المراتب ، فالأعيان الموجودات إذا ظهرت ففي هذا البرزخ هي ، فإنه ما ثمّ حضرة تخرج إليها ، ففيها تكتسب حالة الوجود ، والوجود فيها متناه ما حصل منه ، والإيجاد فيها لا ينتهي ، فما من صورة موجودة إلا والعين الثابتة عينها ، والوجود عليها كالثوب ، ولذلك نقول : إن كل ظاهر من العالم صورة ممثلة كيانية ، مضاهية لصورة إلهية من حيث الاسم الظاهر « 1 » . ( ف ح 3 / 46 ، 470 ) حضرة الخيال هو عالم الجبروت ومجمع البحرين : إذا انتقلنا من برزخ البرازخ وهو حضرة الإمكان ، من حيث أن الصور بما هي صور هي المتخيلات ، والعماء الظاهرة فيه هو الخيال المطلق ، وأنها حضرة علمية معقولة ، إذ انتقلنا إلى الوجود الحادث ، قلنا : إن العالم عالمان ، والحضرة حضرتان ، وإن كان قد تولد بينهما حضرة ثالثة من مجموعهما ، فالحضرة الواحدة حضرة الغيب ، ولها عالم يقال له : عالم الغيب أو عالم الملكوت ، وهو عالم المعاني والغيب ، وهو عالم العقل ، والحضرة الثانية حضرة الحس والشهادة ، ويقال لعالمها : عالم الملك أو عالم الشهادة والحرف ، وهو عالم الحس والظهور ، ومدرك هذا العالم بالبصر ، ومدرك عالم الغيب بالبصيرة ، والمتولد من اجتماعهما
--> ( 1 ) يعني أن جميع العالم ظهر في الوجود ، على نفس الصورة التي كان عليها في العلم الإلهي قبل خلق الخلق - راجع كتابنا شرح كلمات الصوفية الطبعة الأولى ص 348 الطبعة الثانية 389 « ظهر العالم على صورة الحق » .