محمود محمود الغراب
114
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
المكسور ، مع كونها حضرة النور ، فإذا رأيت في هذه المراتب كسرا ، فهو على هذا الحد ، لنقص كان في أداء العهد ، ولقد نبه عليه السلام في قتل جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة وعبد اللّه بن رواحة على ما ذكرناه ، فأخبر أن في سرير عبد اللّه بن رواحة ازورارا عن أسّرة أصحابه ، وكذا شهدناه ، فإن عبد اللّه بن رواحة توقف قليلا في غزواته عن القتال كما رويناه . ولما كان المصطفون ثلاثة : الروح والنفس والجسم في حق الموحدين ، وكان المبعدون ثلاثة : الروح والنفس والجسم في حق المشركين ، فافهم ما قررناه لديك ، وأبرزناه إليك ، فالروح خليفة ، والنفس وزيره ، والجسم مبلغ يتشرف به سريره ، ولكل واحد من هؤلاء الثلاثة ، منبر وسرير وكرسي ومرتبة ، من شكله وعلى مثله ، وقد قال عليه الصلاة والسلام في سرّ التثليث : لن تهلك أمة أنا أولها وعيسى آخرها والمهدي وسطها ، فانحفظ الطرفان والوسط ، وانضم الملك وارتبط ، فأتى بالثلاثة على حكم النشأة وتقابل الهيئة ، فارفع رأسك وانظر إلى الصور ، الذي هو قرن من نور ، وانظر إلى اتساعه في عليين ، وما أعطى اللّه فيه من الدرجات لأصحاب اليمين ، وانظر أيضا إلى ضيقه في سجين في أسفل سافلين ، وما أودع اللّه فيه من الدركات للمحجوبين ، فنظرت فرأيت الأمر على ما قاله ، وأنّ كل إنسان لا بد له من إحدى الدارين لا محالة . فلما عاينت هذه المشاهد المتقابلة ، وعرفت سبب ضحك الأب في المنازل العالية ، وبكائه في المنازل السافلة ، قلت له : يا أبت إني أريد أن تخبرني بما علمت من الأسماء ، وهل كانت لك خلافة في السماء ؟ فقال : يا بني إن القدم الواحدة مخصوصة بالسماء ، والخلافة ذات قدمين ، فلا يصح فيها وجود الخلفاء ، وأما ما سألت عنه من معالم الأسماء ، فإن اللّه عرض عليّ الحقائق قبل تأليفها وعرفني بأسمائها ، وأسماء من يتألف منها ، وأعلمني بكيفية تركيبها وتصريفها ، ثم عرض على الملائكة تلك الحقائق ، وأخفى عنهم ما أشهدني من الرقائق ، لما تقدم منهم في حقي من التجريح ، كما رأيته في النبأ الصحيح ، فقال أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وأشار إليهم لكونهم حاضرين ، ولو أراد الأسماء خاصة ، لقال : عرضها ، وفي قوله عَرَضَهُمْ حجة واضحة ، يعرفها من فرضها ، فعلمت الملائكة