محمود محمود الغراب
115
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
أسماء الحقائق في حال افتراقها ، حين اختصصت أنا بمعرفة أسماء تركيبات حقائقها ، فقالوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قال اللّه جل ثناؤه يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ، فألفت الحقائق بطريق ما ، وقلت : هذا فرس ، وألفتها بطريق آخر ، وقلت : هذا إنسان ، فأنبأتهم بأسمائهم ، فظهرت حجة اللّه على خلقه ، وقام لهم برهان حقه ، فبمثل هذه الأسماء اختصصت ، وهي التي على الملائكة نصصت ، وإلا فليس في الأسماء عند وجود الأعيان معرفة غامضة عند الأرواح ، لأنها على مجرد الاصطلاح ، ولهذا اختلفت عوالم العبارات عنها عند شهودها ، ولم تختلف المعاني التي بها قام قوام وجودها ، ولهذا قالت العرب : هذا فرس ، وهو جواد وهو طرف ، وقالت الإفرنج فيه ( كباله ) ، وقالت الروم فيه ( ألوغ ) ، وقالت الترك ( أط ) ، وقالت الأرمن فيه ( سي ) وقالت العجم فيه ( أسب ) ، فالنفس تعقل معانيها ، وإن اختلفت أساميها في مبانيها ، فقلت له : هذه الأسماء الكيانية ، فهل اختصصت أيضا بالأسماء الإلهية ؟ فقال : عليها فطرت الصورة الإنسانية ، انظرها ، فهي مصرفتك ، وتحققها ، فهي معرفتك ، وبمعرفتها تفاضلت أشخاص هذا الجنس ، وبمشاهدتها تقدس العقل وزكت النفس ، فقلت له : كذلك وجدتها ، ولهذا عبّدتها وما عبدتها ، ثم قلت له : يا أبت : أنت جامع القبضتين ، وصاحب الحكمتين ، وحامل الصورتين ، فأخبرني عن السر الذي يرد المعادن إلى معدنين ، وأوقفني على الكنزين الأحمرين والأبيضين ، وعن سر كل وصفين ، كالجلال والجمال ، والانفصال والاتصال ، والتركيب والتحليل ، والتجميل والتفصيل ، والفناء والبقاء ، والإثبات والمحو ، والسكر والصحو ، والرب والعبد ، والحر والبرد ، وما أشبه ذلك ، فإما أن تخبرني بحقيقة تجمع لي هذه المعاني ، وإما بتفصيل هذه المباني ، فقال : أما التفصيل فيطول ، وإيضاح الحقيقة الجامعة أولى بالوقت ، فأقول : إن الأشياء المنفعلة ، إنما تنبعث من فاعلها على حقيقة وجوده في الأعيان ، ولهذا لم يبق أبدع من هذا العالم في الإمكان ، وأبين ما يكون ذلك في الإنسان ، إذ له الجود المطلق ، والفيض المحقق ، فإن تفطنت فقد أبنت لك عن درج التحقيق ، وألقيتك على الطريق ، فادرج عليه ، حتى تعاين أسرار التفضيل لديه - وأما بحثك عن سر الكنزين ، والأمر الذي يرد المعادن إلى معدنين ، فاعلم أن هذا الأمر على مرتبتين : المرتبة الواحدة في الشاهد ، تسمى خرق العوائد ، وهي تصريف المحسوس ، على حكم همم النفوس ، وهي