محمود محمود الغراب
11
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
الأحوال والأعراض والصفات والأكوان ، وهذا هو العالم الذي لا يتناهى ، وما له طرف ينتهى إليه ، وهو العامر الذي عمر الأرض التي خلقت من بقية خميرة طينة آدم عليه السلام ، عمارة الصورة الظاهرة للرائي في الجسم الصقيل ، عمارة إفاضة ، ومن هذا البرزخ وجود الممكنات ، وبها يتعلق رؤية الحق للأشياء قبل كونها ، ويقال له الوجود الخيالي ، يقول له الحق كُنْ في الوجود العيني ، فيكون - هذا السامع هذا الأمر الإلهي - وجودا عينيا يدركه الحس ، أي يتعلق به في الوجود المحسوس الحس ، كما تعلق به الخيال في الوجود الخيالي . ( ف ح 3 / 46 - ح 4 / 211 ) حقيقة الخيال المطلق : الخيال المطلق هو المسمى بالعماء ، وهو الحضرة الجامعة والمرتبة الشاملة ، وانتشاء هذا العماء من نفس الرحمن ، الذي هو أول ظرف قبل كينونة الحق « 1 » ، وهو الحق المخلوق به كل شيء ، وفتح اللّه في هذا العماء صور كل ما سواه من العالم ، واختلاف أعيان الممكنات في أنفسها في ثبوتها ، والحكم لها فيمن ظهر فيها ، ألا إن ذلك العماء هو الخيال المحقق ، ألا تراه يقبل صور الكائنات كلها ، وتصوير ما ليس بكائن ، هذا لاتساعه ، فهو عين العماء لا غيره ، وفيه ظهرت جميع الممكنات ، وهذه الموجودات الممكنات التي أوجدها الحق تعالى ، هي للأعيان التي يتضمنها هذا البرزخ ، بمنزلة الظلالات للأجسام ، ثم إن هذا العماء هو عين البرزخ ، بين المعاني التي لا أعيان لها في الوجود ، وبين الأجسام النورية والطبيعية ، كالعلم والحركة ، هذا في النفوس ، وهذه في الأجسام ، فتتجسد في حضرة الخيال ، كالعلم في صورة اللبن ، وكذلك تعيين النسب - وإن كانت لا عين لها في النفس ولا في الجسم - كالثبات في الأمر نسبة إلى الثابت فيه ، يظهر هذا الثبات في صورة القيد المحسوس في حضرة الخيال المتصل ، وكالأرواح في صور الأجسام المتشكلة الظاهرة بها ، كجبريل في صورة دحية ، ومن ظهر من الملائكة في صور الذر يوم بدر ، هذا في الخيال المنفصل ، وكالعصا والحبال في صور الحيات تسعى ، كما قال يُخَيَّلُ إِلَيْهِ يعني إلى موسى مِنْ سِحْرِهِمْ أي من علمهم
--> ( 1 ) إشارة إلى الحديث ، قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كان في عماء ، ما فوقه هواء ، وما تحته هواء .